وعلى هذا نقول : إذا ورد العامّ والخاصّ من المعصومين عليهم السّلام لا ريب في إمكان العلم بتقدّم أحدهما من جهة تقدّم الراوي أو المرويّ عنه ، فإن علم تقدّم الخاصّ ، يحكم بالتخصيص مطلقا ؛ لما تقدّم « 1 » .
وإن علم تأخّره فإن كان بينهما زمان قصير أمكن أن لا يحتاج أحد في مثله إلى العمل بالعامّ - سيّما إذا كان الحكم ممّا لا يعمّ به البلوى - لجاز في مثله ورود الخاصّ قبل حضور وقت العمل بالعامّ ، فيحكم حينئذ بكونه مخصّصا أيضا ، مثاله : أن يكونا معا صادرين من معصوم واحد ، أو العامّ من الصادق عليه السّلام مثلا والخاصّ من الكاظم عليه السّلام .
وإن كان بينهما زمان طويل يبعد أن لا يحتاج فيه أحد إلى العمل بالعامّ كأن يرد العامّ من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أو عليّ عليه السّلام ، والخاصّ من الصادق أو الكاظم عليهما السّلام ، لاستحال عادة في مثله ورود الخاصّ قبل حضور [ وقت ] « 2 » العمل بالعامّ ، سيّما إذا كان الحكم ممّا يعمّ به البلوى ، فيحكم حينئذ بكونه ناسخا .
تذنيب [ : في تقديرات تكافؤ العامّ والخاصّ من حيث القوّة ]
ما ذكرناه من العمل بالخاصّ عند التعارض إنّما هو من حيث النظر إلى خصوصيّة العموم والخصوص من غير نظر إلى قوّة كلّ منهما بنفسه وبمرجّحات خارجيّة ، وإلّا فيختلف حكم الترجيح بالنظر إلى القوّة وانضمام المرجّحات الخارجة إلى أحد الطرفين ، ويكثر الاحتمالات في كلّ من الأقسام .
فلو كان العامّ والخاصّ متكافئين من حيث القوّة في نفسه ، والتأييد بمرجّحات خارجيّة وجودا وعدما ، فلا ريب في وجوب العمل بالخاصّ - كما ذكرناه « 3 » - وأولى منه لو كان الخاصّ أقوى في نفسه بأن يكون قطعيّا والعامّ ظنّيّا . أو من حيث تأييده بمرجّحات خارجيّة ، بأن يكون مخالفا لمذهب العامّة مثلا ، أو موافقا للقرآن .
هامش
( 1 ) . تقدّم في ص 816 وهو كون التخصيص غالبا شائعا .
( 2 ) . أضفناه لاستقامة العبارة .
( 3 ) . في ص 815 .