إحداث الشيء ، والحدوث ضعيف ؛ لاحتياجه إلى العلّة ، فمنعه هيّن .
وفيه : أنّ الرفع الحقيقيّ غير متصوّر بالنسبة إلى الشارع ، بأن يكلّف على الاستدامة ثمّ ظهر عليه مصلحة لم يكن يعلمها فرفع الاستدامة ؛ إذ ليس لعلمه تجدّد وتغيّر ، فالنسخ إظهار انتهاء التكليف وهو ليس رفعا حقيقة ، بل رفع بحسب الظاهر عندنا .
وأيضا الحقّ افتقار الباقي إلى المؤثّر وخلافه فاسد ، فلا فرق بين البقاء والحدوث في القوّة والضعف ، فالمناط في كون التخصيص أهون ما ذكر أوّلا « 1 » .
احتجّ الخصم بأنّه إذا « 2 » قال : « اقتل زيدا [ المشرك ] » ثمّ قال : « لا تقتلوا المشركين . . . » « 3 » كما ذكر في بحث تخصيص الكتاب بالكتاب « 4 » .
وجوابه : ما تقدّم هناك « 5 » .
وبأنّ المخصّص بيان للعامّ ، فلا يجوز تقدّمه عليه « 6 » .
والجواب : أنّ المتقدّم ذاته ، وأمّا وصف كونه بيانا ، فمتأخّر .
وبقول ابن عبّاس : « كنّا نأخذ بالأحدث فالأحدث » « 7 » .
والجواب : أنّه - على فرض ثبوته وحجّيّته - محمول على الخاصّ المتأخّر ؛ جمعا بين الدليلين ؛ على أنّ الأخذ بالعامّ على تقدير كونه أحدث أعمّ من العمل في جميع موارده أو بعضها ، فيجب حمله على الثاني جمعا .
ثمّ الفرق بين الخاصّ المتأخّر والعامّ المتأخّر في صورة ورودهما بعد حضور [ وقت ] « 8 » العمل ؛ حيث حكم في الأوّل بكونه ناسخا دون الثاني ؛ لأنّه لو كان مخصّصا في الأوّل يلزم
هامش
( 1 ) . تقدّم آنفا ، وهو كون التخصيص غالبا شائعا .
( 2 ) . في العبارة سقط ، لأنّه لم يأت جواب « إذا » . ولكن في ص 806 هكذا : « لا تقتلوا المشركين » فكأنّه قال :
« لا تقتلوا زيدا ولا عمرا » إلى أن يأتي على جميع الأفراد .
( 3 ) . تقدّم في ص 806 .
( 4 ) . تقدّم في ص 804 - 805 .
( 5 ) . تقدّم في ص 805 .
( 6 ) . تقدّم في ص 805 .
( 7 ) . حكاه عنه الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام 2 : 345 .
( 8 ) . أضفناه لاستقامة العبارة .