تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنيس المجتهدين في علم الأصول — صفحة 818

مساهمون:

ص٨١٨
تأخير البيان ولا يلزم ذلك في الثاني . وأيضا الحكم بالنسخ في الثاني يستلزم إلغاء الخاصّ بالكلّيّة ، والحكم به في الأوّل لا يستلزم إلغاء العامّ بالكلّيّة . وإن جهل « 1 » التاريخ ، فالحقّ أنّه يكون مخصّصا أيضا ؛ لأنّ العلماء لم يزالوا يخصّصون العامّ بالخاصّ مع عدم علمهم بالتاريخ « 2 » ؛ ولأنّه لا يخرج في الواقع عن أحد الأقسام المتقدّمة وقد حكم بالتخصيص في الجميع ، إلّا إذا تأخّر الخاصّ وكان وروده بعد حضور وقت العمل بالعامّ ، وفي صورة الجهل ينفى هذا الاحتمال بالأصل . ولو قطع النظر عنه ؛ لأصالة تأخّر الحادث ، نقول : لا ريب في وقوع التردّد بين التخصيص والنسخ ، وقد بيّنّا رجحان الأوّل على الثاني عند احتمالهما « 3 » ؛ على أنّ في صورة الجهل احتمالات ، واحد منها يحتمل النسخ والبواقي لا تحتمل إلّا التخصيص ، ويلحق الشيء بالأكثر الغالب ، فذلك أيضا يرجّح التخصيص . هذا . وقيل : أثر هذا الإشكال - على تقدير ثبوته - عند الإماميّة سهل ؛ لأنّ جهل التاريخ لا يكون إلّا في الأخبار ، ولا يكاد أن يوجد في القرآن ؛ لأنّ تاريخ [ نزول آيات القرآن ] « 4 » مضبوط ، واحتمال النسخ لا يتصوّر في أخبار العترة ؛ لعدم تصوّره بعد انقطاع الوحي ، فينحصر في خبر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم وهو قليل « 5 » . ويشكل ذلك بوجود الخاصّ كثيرا في كلام العترة ، والعامّ في الكتاب أو خبر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . ولا ريب أنّ الخاصّ وروده حينئذ بعد حضور وقت العمل بالعامّ ، فلقائل أن يقول : إنّ ابتداء النسخ لا يتصوّر منهم ، لا إبداؤه وإظهاره ؛ لأنّهم عليهم السّلام كانوا حملة جميع الأحكام ، وخزنة مسائل الحلال والحرام ، وقد أودعهم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله جميعها ، فيمكن أن يكون انتهاء بعض الأحكام ونسخه بعد زمان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وقد أسرّ صلّى اللّه عليه وآله ذلك إليهم ولم يظهر لجميع الامّة ؛ لمصلحة رآها ، فإذا حضر هذا الزمان بيّن وصيّه فيه حكم النسخ .
هامش
( 1 ) . هذا عدل قوله في ص 814 : « وعلى الأوّل » فهو بمنزلة قوله : « وعلى الثاني » . ( 2 ) . راجع باب العامّ والخاصّ . ( 3 ) . تقدّم في ص 816 . ( 4 ) . أضفناه من المصدر . ( 5 ) . قاله الشيخ حسن في معالم الدين : 146 .