تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنيس المجتهدين في علم الأصول — صفحة 816

مساهمون:

ص٨١٦
بتعذّر حكم العامّ في مورد الخاصّ ، فالظاهر حينئذ كون الخاصّ بيانا ، إلّا أنّ الظاهر عدم وجود عامّ وخاصّ بهذه الخصوصيّات . ولو لم يعلم المكلّف ذلك فالراجح كونه بيانا وإن احتمل في الواقع أن يكون التأخير بسبب علم المتكلّم بالتعذير ؛ لأنّ الأصل عدم هذا الاحتمال النادر . وإن كان قبله « 1 » ، فالحقّ أنّه مخصّص ومبيّن له ؛ لأولويّة التخصيص على النسخ ، ولا يتصوّر مانع إلّا تأخير بيان العامّ والحقّ جوازه . ومن لم يجوّزه بين قائل بكونه ناسخا وهو من لا يشترط في جواز النسخ حضور وقت العمل . وبين قائل بعدم كونه ناسخا ومبيّنا ، وجاعلهما كالخاصّين المتعارضين في افتقارهما إلى الجمع ، أو الترجيح بمرجّح من خارج ، وهو من يشترط في جواز النسخ حضور وقت العمل . وإن تقدّم الخاصّ « 2 » . فالحقّ أنّه مبيّن أيضا وفاقا للأكثر . وقال المرتضى والشيخ وجماعة : إنّه ناسخ « 3 » . لنا : أنّ عدم بناء العامّ على الخاصّ يوجب إلغاء الخاصّ إن كان وروده قبل حضور [ وقت ] « 4 » العمل ، ونسخه إن كان بعده . وبناءه عليه لا يوجب إلّا التجوّز عند من جعل العامّ المخصّص مجازا فيما عدا المخرج ، وخلاف الظاهر عندنا ، وهو أهون من كلّ من الإلغاء - وهو ظاهر - ومن النسخ ؛ لأنّه شاذّ نادر والتخصيص غالب شائع ، وإلحاق الشيء بالأعمّ الأغلب ذائع ؛ ولأنّ النسخ رفع ، والتخصيص دفع ، والدفع أهون من الرفع ؛ لأنّ الرفع إبطال استدامة الشيء وبقائه ، والبقاء قويّ ؛ لاستغنائه عن العلّة ، فإبطاله مشكل ، والدفع منع
هامش
( 1 ) . أي قبل حضور وقت العمل بالعامّ . ( 2 ) . منهم : المحقّق الحلّي في معارج الأصول : 98 ، والشيخ حسن في معالم الدين : 143 . ( 3 ) . الذريعة إلى أصول الشريعة 1 : 316 - 317 ، والعدّة في أصول الفقه 1 : 393 ، وغنية النزوع 2 : 325 ، ومنتهى الوصول لابن الحاجب : 141 ، وتهذيب الوصول : 150 . ( 4 ) . أضفناه للضرورة .