والآخر مؤخّرا . وفي صورة تأخّر الخاصّ إمّا أن يكون وروده بعد حضور وقت العمل بالعامّ ، أو قبله .
وإذ عرفت ذلك ، فاعلم أنّ بعض هذه التقديرات غير متحقّق الوقوع في الخارج ، وهو كلّ قطعيّين يتنافى « 1 » صورة عدم « 2 » تأخّر الخاصّ عن وقت العمل ؛ فإنّهما لا يتصوّران ؛ إذ حينئذ يكون الخاصّ بيانا - كما يأتي « 3 » - فيلزم من فرض قطعيّتهما في هذه الصورة التناقض ؛ إذ مقتضى العامّ القطعي هو الحكم على جميع الأفراد في الواقع ، ومنها الخاصّ ، ومقتضى الخاصّ القطعي الذي فرض بيانا خروجه عن الحكم في الواقع ، فيخرج هذا البعض . ولبيان حقيقة الحال في البواقي نقول :
إن كانا مقترنين - بأن يكونا في كلام يعدّ واحدا عرفا ، سواء كان الخاصّ متّصلا أو منفصلا - يلزم بناء العامّ على الخاصّ ، أي كون الخاصّ بيانا له في أيّ تقدير كان من التقديرات المتقدّمة ، ووجهه ظاهر . والظاهر عدم خلاف يعتدّ به فيه .
ولا يتأتّى إمكان القول بالنسخ هنا وإن جوّزناه قبل حضور وقت العمل ؛ لأنّ المصلحة في النسخ بعد حضور وقت العمل تحقّق العمل بالمنسوخ في الزمان ، وقبله - لو جوّز - مجرّد اعتقاد استمرار التكليف ليثاب عليه ظاهرا ، ولا يوجد شيء من المصلحتين في بيان حكم العامّ ثمّ رفعه دفعة من دون فاصلة .
أمّا الأولى ، فلفرض الاقتران ، وأمّا الثانية ، فلفرض كونهما كلاما واحدا عرفا والمخاطب لا يعتقد شيئا إلّا بعد تمام الكلام .
وإن تقدّم العامّ ، فإن كان ورود الخاصّ بعد حضور [ وقت ] « 4 » العمل بالعامّ كان نسخا له في أيّ تقدير كان ؛ لقبح تأخير البيان عن وقت الحاجة .
نعم ، لو علم المتكلّم أنّ المكلّف لا يعمل بالعامّ عند وقت العمل مطلقا أو في مورد الخاصّ ؛ لتعذّره بالنسبة إليه بسبب خارجي ، وعلم المكلّف أنّ المتكلّم أخّر البيان لعلمه
هامش
( 1 ) . كذا في النسختين . ولعلّ في العبارة سقطا ، أو يقرأ الموجود : « متنا في » .
( 2 ) . في « ب » : « عدمه » .
( 3 ) . في ص 816 .
( 4 ) . أضفناه للضرورة .