فصل [ 43 ] [ : في أقسام الشرط ]
قد عرفت أنّ من المخصّصات المتّصلة الشرط ، وقد علم حدّه والفرق بينه وبين السبب فيما سبق « 1 » .
وقد قسّموه إلى عقلي كالحياة للعلم ، وشرعي كالطهارة للصلاة ، ولغوي ، مثل « إن دخلت الدار فأنت طالق » فإنّ أهل اللغة وضعوا هذا التركيب وغيره ممّا يدخل فيه أحد أدوات الشرط المتقدّمة ؛ ليدلّ على أنّ ما دخلت عليه الأداة هو الشرط ، والآخر المعلّق به هو الجزاء « 2 » .
وأنت خبير بأنّ الشرط اللغوي - أي الشرط باصطلاح النحاة - لا يدخل في الشرط المعرّف في الأصول - وهو ما يلزم من عدمه عدم المشروط ، ولا يلزم من وجوده وجوده - بل يدخل في السبب المعرّف في الأصول - وهو ما يلزم من وجوده الوجود - لأنّ المراد من التركيب المذكور أنّ الدخول سبب « 3 » للطلاق يستلزم وجوده وجوده ، لا مجرّد كون عدمه مستلزما لعدمه من غير سببيّة ، فتقسيم الشرط المعرّف في الأصول إلى الأقسام الثلاثة خلط بين الاصطلاحين ، اللهمّ إلّا أن يجعل المقسم ما يسمّى شرطا في الجملة .
فصل [ 44 ] [ : في أنّ الشرط اللغوي والجزاء إمّا يتّحدان أو يتعدّدان ]
الشرط اللغوي والجزاء إمّا يتّحدان أو يتعدّدان ، أو يتّحد أحدهما ويتعدّد الآخر . والمتعدّد إمّا على الجمع ، بأن يتوقّف المشروط « 4 » على حصول الشرطين جميعا ، ويلزم من الشرط حصول المشروطين « 5 » معا . أو على البدل ، بأن يحصل المشروط بحصول أيّ الشرطين كان ، ويلزم من الشرط حصول أحد المشروطين مبهما . فالأقسام تسعة « 6 » . وأمثلة الكلّ واضحة .
هامش
( 1 ) . سبق في ص 761 .
( 2 ) . راجع منتهى الوصول : 128 .
( 3 ) . في « أ ، ب » : « مسبّب » . والصحيح ما أثبتناه .
( 4 ) . هذا في صورة تعدّد الشرط .
( 5 ) . هذا في صورة تعدّد المشروط والجزاء .
( 6 ) . في هامش « أ » : « حاصلة من ضرب الثلاثة من أحدهما - أعني المتّحد والمتعدّد على الجمع والمتعدّد على البدل - في الثلاثة من الآخر » .