وكلّ واحد من الغاية وما قيّد بها قد يكون متّحدا ومتعدّدا على الجمع أو البدل ، فتأتي الأقسام التسعة كما في الشرط .
ومنع جماعة من تعدّد الغاية « 1 » ؛ لأنّ الشيء الواحد لا يعقل له نهايتان ، فالأشياء المتعدّدة التي يتوهّم كون كلّ منها غاية إن ترتّبت في الوقوع ، كان الأخير غاية ، وإن اتّفقت فيه ، فالمجموع هو الغاية . ثمّ الغاية كالصفة في العود على المتعدّد .
ومنها - كما عرفت « 2 » - : « بدل البعض » مثل : « أكرم الناس ، العلماء منهم » ، ووجه كونه مخصّصا ظاهر . وحكمه في الرجوع على المتعدّد حكم سابقه .
فصل [ 47 ] [ : من مخصّصات العموم : الحال ]
قد أشرنا - فيما سبق « 3 » - أنّ ممّا يصلح لأن يخصّص به « الحال » ؛ لأنّه وصف من جهة المعنى ، والتقييد به لو لم يفد لكان لغوا ، ولم يأت في فصيح الكلام ، فيفهم من قول القائل :
« أكرم زيدا صالحا » توقّف الإكرام على صلاحه ، ولو قال : « أنت طالق مريضة » لم تطلّق إلّا في حال المرض .
وعلى هذا في قول القائل : « أكرم ربيعة صالحين » قصر الحال - وهو « صالحين » - العامّ - وهو « ربيعة » - على بعض أفراده وهو « الصلحاء » . وحكمه في الرجوع إلى متعدّد حكم سابقه .
تذنيب [ : في إمكان تخصيص العمومات بالتمييز وظرفا الزمان والمكان ]
التمييز وظرفا الزمان والمكان كما يمكن أن يحصل بها تقييد المطلقات - مثل : « أكرم زيدا تكلّما » أو « في هذا اليوم » أو « في هذا المكان » فإنّها قيّدت الإكرام بالإكرام اللساني ، وفي هذا الوقت الخاصّ والمكان الخاصّ - يمكن أن يحصل بها تخصيص العمومات أيضا ،
هامش
( 1 ) . منهم : الفخر الرازي في المحصول 3 : 67 ، والآمدي في الإحكام في أصول الأحكام 2 : 337 ، والعلّامة في تهذيب الوصول : 144 .
( 2 ) . عرفت في ص 761 .
( 3 ) . سبق في ص 761 .