والظاهر من كلام بعض دعوى الإجماع على عوده إلى الجميع « 1 » .
وصرّح أبو حنيفة بالفرق بينهما ؛ حيث جعل الشرط للجميع ، والاستثناء للأخير « 2 » .
وهو تحكّم .
وكيفيّة التفريع واضحة .
فصل [ 45 ] [ : من المخصّصات المتّصلة : الصفة ]
ومن المخصّصات المتّصلة - كما عرفت « 3 » - الصفة ، وقصرها العامّ على بعض أفراده ظاهر من اللغة « 4 » والعرف ، سواء كانت أخصّ منه مطلقا ، مثل : « أكرم قريشا الهاشميين » أو من وجه ، مثل : « أكرم بني تميم الطوال » ، وهي كالشرط في العود على متعدّد خلافا ، واختيارا .
ومن فروعه ما لو قال : « وقفت على أولادي وأولاد أولادي المحتاجين » . وجليّة الحال واضحة على ما اخترناه . وكذا لو تقدّمت الصفة عليهما ، كأن يقول : « وقفت على المحتاجين من كذا وكذا » .
فصل [ 46 ] [ : من المخصّصات المتّصلة : الغاية ]
ومنها - كما عرفت « 5 » - : « الغاية » وألفاظها : « حتّى » و « إلى » مثل :
وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ
« 6 » . فالغاية ، وهي
« حَتَّى يَطْهُرْنَ »
قصرت العامّ ، وهو
« النِّساءَ »
على بعض أفراده ، وهو غير الطاهرات .
و « حتّى » كما تكون مخصّصة للعموم فقد تكون مؤكّدة له ، مثل : « أعتق عبيدي حتّى الأصاغر » .
هامش
( 1 ) . راجع منتهى الوصول لابن الحاجب : 128 .
( 2 ) . حكاه عنه الفخر الرازي في المحصول 3 : 42 و 43 ، وابن الحاجب في المصدر .
( 3 ) . تقدّم في ص 761 . وراجع نهاية الوصول إلى علم الأصول 2 : 235 و 280 ، والمحصول 3 : 27 و 28 و 69 .
( 4 ) . راجع البهجة المرضية 2 : 51 ، باب النعت .
( 5 ) . تقدّم في ص 761 .
( 6 ) . البقرة ( 2 ) : 222 .