تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنيس المجتهدين في علم الأصول — صفحة 793

مساهمون:

ص٧٩٣
أولاده للذكر مثل حظّ الأنثيين ، وإن لم يعقّب ، فنصيبه للذين في درجته . فإذا انقرضوا فهو مصروف إلى إخوتي إلّا أن يفسق أحدهم » ، فالاستثناء يختصّ ب « إخوتي » . ومنها : ظهور الإضراب عن الأولى . والظاهر أنّه إنّما يتحقّق بأحد الأدوات الدالّة عليه ، أو بأن تختلفا نوعا بشرط عدم ضمير اسم الأولى في الثانية ، وعدم اشتراكهما في الغرض ، سواء اتّحدت القضيّة « 1 » ، مثل « أكرموهم ، وهؤلاء علماء إلّا زيدا » فإنّ الأولى أمر والثانية خبر ، ومنه الجملة الأخيرة في آية القذف « 2 » مع سابقها . أو لا ، مثل : « أكرم ربيعة ، والفقهاء هم الحجازيّون إلّا زيدا » . أو يختلفا اسما وحكما ، أو في أحدهما بالشرطين المذكورين وإن اتّحدتا نوعا ، مثل « أكرم ربيعة وأطعم مضر إلّا الطوال » و « أكرم ربيعة وأكرم مضر إلّا زيدا » و « أكرم ربيعة وأطعم ربيعة إلّا زيدا » . ثمّ اشتراط الاختلافات الثلاثة على سبيل منع الخلوّ لا منع الجمع ؛ فقد يجتمع الثلاثة وكلّ اثنين منها معا ، وتفصيل الأمثلة غير خفيّ . وعلى ما ذكر يتحقّق عدم ظهور الإضراب إمّا بانتفاء الاختلافات الثلاثة ، سواء وجد الشرطان أو أحدهما ، أو لم يوجد شيء منهما ؛ لعدم تأثير الشرط بدون المشروط . وذلك بأن يتّحد الاسم الذي يصلح أن يكون مستثنى منه فيهما ، وكذا الحكم بمعنى المحكوم به ، ويختلف الاسم المحكوم عليه ؛ فإنّه يتعدّد الجملتان حينئذ مع عدم الاختلافات الثلاثة ، مثل « ضرب زيد ربيعة » و « ضرب عمرو ربيعة » . أو بانتفاء الشرط الأوّل ، سواء اتّحدتا نوعا وحكما ، أو اختلفتا فيهما ، أو في أحدهما ، وسواء وجد الشرط الآخر أم لا ؛ لأنّ المشروط لا يؤثّر بدون شرطه ، نحو « أكرم ربيعة واستأجرهم ، وأكرم ربيعة وهم طوال » . أو بانتفاء الشرط الثاني كذلك ، مثل « أكرم ربيعة ، واخلع عليهم » أو « وهم مقرّبون » فإنّ الغرض - وهو التعظيم - فيها متّحد .
هامش
( 1 ) . ومعيار اتّحاد القضيّة وتعدّدها هو اتّحاد الموضوع والمسند إليه وتعدّده . ( 2 ) . النور ( 24 ) : 4 :وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا . . ..