مع اختلاف المعمول أيضا ، مثل : « اكس الفقراء وأطعم المساكين إلّا الفسقة » وبدونه ، مثل « اضربوهم واشتموهم إلّا فلانا » . وقد صرّح بعض النحاة بالعود إلى الأخير في الأخيرين « 1 » .
هذا إذا صحّ العود إلى الجميع .
وأمّا إذا تأخّر عن مفردين أو أكثر يحتمل عوده إلى كلّ واحد ولا يمكن عوده إلى الجميع ، فعوده إلى الثاني « 2 » أولى ، فاعلا كان أو مفعولا ؛ لأنّ الأصل فيه الاتّصال ، مثل « قتلت مائة مؤمن مائة كافر إلّا اثنين » .
وإن تقدّم عليهما فالعود إلى الأوّل أولى ؛ لما ذكر ، نحو « استبدلت إلّا زيدا أصحابنا بأصحابكم » و « ضرب إلّا زيدا أصحابنا أصحابكم » .
وإذ عرفت ذلك ، فلا يخفى عليك تنزيل الفروع عليه في باب الأقارير ، كما إذا قال :
« عليّ ألف درهم ومائة دينار إلّا خمسين » و « عليّ عشرة وسبعة وخمسة إلّا السبعة » ، وفي هذا المثال يرجع الأخير « 3 » إلى الجميع دون ما قبله قطعا ؛ لاستغراقه له دونه .
تذنيب [ : قرائن اتّحاد أو تعدّد كل واحد من المستثنى منه والاستثناء ]
قد عرفت « 4 » أنّ محلّ النزاع ما لم يوجد فيه قرينة على إرادة العود إلى أحد الأمرين « 5 » ، فلو وجدت ، يجب العمل بها بلا خلاف ، وهي كثيرة ، كبعض الضمائر ، والموصولات ، والإشارات في الاستثناء ؛ فإنّه قد يعلم منها اختصاصه بالأخيرة ، أو شموله للجميع .
ومن القرائن الدالّة على الرجوع إلى الأخيرة أن يتخلّل بينها وبين سابقها كلام طويل ، كما لو قال في صيغة الوقف : « وقفت على أولادي على أنّ من مات منهم وعقّب فنصيبه بين
هامش
( 1 ) . راجع المحصول 3 : 62 .
( 2 ) . أي فيما إذا كان المستثنى منه أمرين ، فالمراد به هو الأخير .
( 3 ) . ليس لمفهوم « الأخير » هنا معنى محصّل ، لوحدة الاستثناء .
( 4 ) . في ص 782 .
( 5 ) . والمراد به الجميع والأخير .