وحكاية عدم اجتماع العلل الإعرابيّة على معمول واحد ، واهية .
ويدلّ على الجواز قولهم : « قام زيد وذهب عمرو الظريفان » ؛ لأنّ العامل في الصفة هو العامل في الموصوف . وقد جوّزه سيبويه « 1 » ، وهو مخالف للحكم المنقول عنه .
ويدلّ عليه أيضا إخبارهم عن الشيء الواحد بأمرين متضادّين ، نحو : « هذا حلو حامض » ؛ إذ لا يجوز خلوّهما عن الضمير إجماعا ، فهو إمّا في كلّ منهما بخصوصه وهو باطل ؛ إذ يلزم منه كون كلّ منهما محكوما به على المبتدأ ، وهو جمع بين الضدّين ، أو في أحدهما بعينه دون الآخر ، فيلزم استقلال ما فيه الضمير بالخبريّة ، وانتفاؤها عن الخالي منه وهو خلاف المفروض ، أو فيهما ضمير واحد بالاشتراك ، فيلزم منه المطلوب .
ومنها : أنّه في الاستثناء من الاستثناء - كما لو قال : « عليّ عشرة إلّا ستّة إلّا ثلاثة » - يرجع الأخير إلى ما يليه دون ما تقدّمه ، فكذا في غيره ، دفعا للاشتراك « 2 » .
والجواب : أنّ الكلام في المتعدّد المعطوف بعضه على بعض ، وأين العطف هنا ؟
واحتجّ المرتضى بصحّة الإطلاق « 3 » ، والأصل فيه الحقيقة .
وهو لا ينافي ما اخترناه ، بل يؤكّده إلّا أنّ كون الأصل في الاستعمال حقيقة ممنوع ، كما عرفت مرارا .
وبحسن « 4 » الاستفهام « 5 » . وهو أيضا لا ينافيه ؛ لأنّ اللفظ لمّا كان حقيقة في الأمرين ، فيصحّ الاستفهام وإن كان ظاهرا في أحدهما ؛ لأنّ مجرّد الاحتمال يكفي لحسن الاستفهام .
ثمّ اعلم أنّ جميع ما ذكرناه من الخلاف ، والاختيار ، والأسئلة ، والأجوبة آت في كلّ استثناء متعقّب للمتعدّد إذا صحّ عوده إليه ، سواء كان المتعدّد جملا أو مفردات ، وسواء كان العامل فيها واحدا ، مثل : « اهجر بني فلان وبني فلان إلّا الصالح منهم » أو كان مختلفا
هامش
( 1 ) . حكاه عنه الفخر الرازي في المحصول 3 : 54 .
( 2 ) . حكاه الشيخ حسن في المصدر .
( 3 ) . الذريعة إلى أصول الشريعة 1 : 250 .
( 4 ) . عطف على قوله : « بصحّة الإطلاق » .
( 5 ) . الذريعة إلى أصول الشريعة 1 : 250 .