ومنها : أنّ الظاهر من حال المتكلّم أنّه لا ينتقل « 1 » إلى الجملة الثانية إلّا بعد استيفاء غرضه من الأولى ، فكان الثانية حائلة بينها وبين الاستثناء ، فكانت كالسكوت المانع من تعلّق الاستثناء بها .
والجواب : أنّه مصادرة ، وكيف يسلّم كون الثانية حائلة مع أنّ المجموع بمنزلة جملة واحدة .
ومنها : أنّ المقتضي لرجوع الاستثناء إلى ما قبله الضرورة ، وهو عدم استقلاله ، وما يقتضيه الضرورة يقدّر بقدرها ، فيكتفى بالعود إلى ما يعود إليه قطعا وهو الجملة الأخيرة .
والجواب عنه : أنّ حصول الاستقلال بالأخيرة لا ينافي العود إلى غيرها سيّما إذا ثبت الدلالة عليه .
ومنها : أنّه لو عاد إلى الجميع فإن اضمر مع كلّ جملة استثناء لزم مخالفة الأصل « 2 » ، وإن لم يضمر كان العامل فيما بعد الاستثناء أكثر من واحد ، ولا يجوز تعدّد العامل على معمول واحد في إعراب واحد ؛ لنصّ سيبويه عليه « 3 » ، ولئلّا يلزم اجتماع المؤثّرين على أثر واحد « 4 » .
والجواب : اختيار الشقّ الثاني ، ومنع لزوم تعدّد العامل فيما بعد الاستثناء ؛ لأنّ ذلك « 5 » لو كان العامل في المستثنى هو العامل في المستثنى منه ، وهو ممنوع ، بل العامل فيه « إلّا » لقيام معنى الاستثناء بها كما ذهب إليه جماعة من النحاة « 6 » .
ولو سلّم فلا نسلّم عدم جواز اجتماع العاملين على معمول واحد ؛ لعدم حجّة يعتدّ بها عليه .
ونصّ سيبويه لا حجّة فيه ؛ على أنّه معارض بنصّ الكسائي على الجواز مطلقا « 7 » ، وقول الفرّاء ؛ حيث ذهب إلى التشريك بينهما إن كان مقتضاهما واحدا « 8 » .
هامش
( 1 ) . في « ب » : « ينقل » .
( 2 ) . أي أصالة عدم التقدير .
( 3 ) . حكاه عنه الفخر الرازي في المحصول 3 : 54 .
( 5 ) . أي لأنّ ذلك يلزم لو كان .
( 4 - 6 - 7 - 8 ) . حكاهم الشيخ حسن في معالم الدين : 135 و 136 .