تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنيس المجتهدين في علم الأصول — صفحة 789

مساهمون:

ص٧٨٩
واحتجّ المخصّص بالأخيرة بوجوه : منها : أنّ الاستثناء خلاف الأصل ؛ لأنّه موجب للتجوّز في لفظ العامّ والأصل الحقيقة ، ولأنّ الظاهر من المتكلّم بلفظ العامّ إرادة العموم ، والاستثناء مخالف لهذه القاعدة ، ولاستصحاب « 1 » هذه الإرادة ، خولف « 2 » في الأخيرة للضرورة ، فبقي الباقي على أصله « 3 » . والجواب عنه : أنّ الاستثناء لا يوجب التجوّز في لفظ العامّ - كما هو الحقّ المختار على ما عرفته « 4 » - ولا يخالف القاعدة والاستصحاب ؛ للاتّفاق على أنّ للمتكلّم ما دام متشاغلا بالكلام أن يلحق به ما شاء من اللواحق ، وهذا يقتضي وجوب توقّف المخاطب عن الحكم بإرادة المتكلّم عن ظاهر لفظه حتّى يتحقّق الفراغ ، ولو كان مجرّد صدور اللفظ موجبا للحمل على الحقيقة ، لكان التصريح بخلافه قبل فوات وقته منافيا له ، ولزم ردّه ؛ على أنّ الدليل منقوض بالشرط والصفة . وقيل : على القول بأنّ المراد بالمستثنى منه ما بقي بعد الاستثناء مجازا والاستثناء قرينة التجوّز ، لا يلزم التجوّز في العامّ أيضا ؛ لأنّ الحكم حينئذ لم يتعلّق بالأصالة إلّا بالباقي ، فلا مخالفة بحسب الحقيقة « 5 » . وهو كما ترى . ومنها : قوله تعالى :
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ
« 6 » الآية ؛ حيث وقع الاستثناء فيه بعد ثلاث جمل ، ولو رجع إلى الجميع لوجب أن يسقط الجلد بالتوبة ، ولا يسقط به اتّفاقا . والجواب : أنّ الظهور في العود إلى الجميع لا ينافي الصرف عنه لدليل ، وهنا كذلك .
هامش
( 1 ) . في « ب » : « والاستصحاب » . ( 2 ) . أي العموم . ( 3 ) . تقدّم في ص 783 . ( 4 ) . تقدّم في ص 783 - 784 . ( 5 ) . قاله الشيخ حسن في معالم الدين : 132 . ( 6 ) . النور ( 24 ) : 4 - 5 .
أنيس المجتهدين في علم الأصول — صفحة 789 | ملا محمد مهدي النراقي