تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنيس المجتهدين في علم الأصول — صفحة 788

مساهمون:

ص٧٨٨
مجرى قوله : « إن لم يتوبوا » على أنّه لا يمكن كونه شرطا على الحقيقة ، وإلّا لما صحّ دخوله على الماضي ، مع أنّه قد يذكر فيه ، كما يقال : « حججت وزرت إن شاء اللّه » فتعيّن كونه استثناء خاصّا ، فإذا عاد إلى الجميع البتّة ، فكذلك غيره ؛ لعدم فرق سوى أنّه استثناء بالمشيّة ، والآخر استثناء بغيره ، وهو لا يصلح لأن يكون سببا لاختلاف الأحكام . والقول بأنّه ليس شرطا ولا استثناء وإنّما يذكر ليقف الكلام عن النفوذ والمضيّ لا لغير ذلك « 1 » ، كلام خال عن التحصيل . ثمّ إنّه لو فرض أنّ كلّ واحد من هذه الأدلّة لا يفيد الظنّ بالمطلوب ، فلا ريب في إفادة المجموع له ، فجميعها يصلح لأن ينتهض حجّة لكون الاستثناء ظاهرا في العود إلى الجميع ، وإن كان حقيقة في العود إلى الأخيرة أيضا ، وقد ذكرنا أوّلا أنّه لا منافاة بين أن يكون لفظ حقيقة في معنيين ويكون ظاهرا في أحدهما ، فتذكّر « 2 » . وإذ ثبت ذلك فقد اتّضح منه بطلان قول المرتضى ، وهو الاشتراك مع توقّف التعيين على القرينة « 3 » ، بل قول بعض المتأخّرين « 4 » أيضا ؛ لأنّه أيضا قال بتوقّفه على القرينة ، فثبت من إثبات الدعاوي الثلاث بطلان المذاهب الأربعة الأول ، وكذا القول بالتوقّف . والقولان الآخران قد عرفت « 5 » أنّهما خارجان عن محلّ النزاع . احتجّ القائل الأوّل - وهو من ذهب إلى أنّه حقيقة « 6 » في العود إلى الجميع ، مجاز في العود إلى الأخيرة « 7 » - ببعض ما ذكرناه في الدعوى الثالثة « 8 » . وهو لا يفيد إلّا ظهوره في الجميع ونحن نقول به ، ولا ينفي كونه حقيقة في الأخيرة ليثبت مطلوبه .
هامش
( 1 ) . قاله الشيخ حسن في معالم الدين : 135 . ( 2 ) . تقدّم في ص 782 . ( 3 ) . تقدّم في ص 782 . ( 4 ) . تقدّم في ص 783 . ( 5 ) . ص 784 . ( 6 ) . والقائل الأوّل هو الشيخ والشافعي وهما يقولان بالظهور لا الحقيقة . راجع ص 781 - 782 . ( 7 ) . تقدّم تخريجه في ص 784 . ( 8 ) . تقدّم في ص 787 .