الاستثناء ، فكفى له أن يقول : إنّها موضوعة بالوضع العامّ لخصوصيّات الإخراج من دون حاجة إلى التمهيد الذي مهّده ، والتطويل الذي ارتكبه . ويرد عليه ما تقدّم « 1 » .
ولو قال : إنّ عموم الوضع محتمل ، فمن ادّعى أحد الأمرين أو الاشتراك فعليه البيان ، ليرجع إلى القول بالتوقّف مع توسّع دائرة الاحتمال . هذا .
وما ذكره من أنّ « وضع الأفعال التامّة بالنسبة إلى الحدث خاصّ » « 2 » ظاهر الفساد ؛ إذ الحدث - كالضرب مثلا - أمر كلّي يندرج تحته جزئيّات ، فكلّ من الوضع والموضوع له فيه عامّ .
[ الدعوى ] الثالثة : كون العود إلى الجميع أظهر وأرجح عند الإطلاق .
ويدلّ عليه وجوه :
منها : أنّ الأصل اشتراك المعطوف والمعطوف عليه في المتعلّقات ؛ إذ العطف يصيّر المتعدّد كالواحد ، فلا فرق بين قولنا : « رأيت زيد بن عمرو ، ورأيت زيد بن بكر » وبين قولنا : « رأيت الزيدين » . فإذا كان الاستثناء أو غيره من المتعلّقات عقيب الجملة الواحدة راجعا إليها ، فكذلك ما في حكمها « 3 » . وليس هذا قياسا في اللغة ، بل استدلال من قواعد أهل اللغة وموارد استعمالهم .
ومنها : أنّه قد علم بالاستقراء أنّ الاشتراك بينهما في المتعلّقات كلّها - كالحال والشرط وغيرهما سوى الاستثناء - ثابت ، فيلزم أن يكون الأمر فيه أيضا كذلك ؛ إلحاقا للفرد بالأعمّ الأغلب .
ومنها : أنّ التعلّق بالمشيّة « 4 » إذا تعقّب جملا يعود إلى جميعها بإجماع الامّة « 5 » . وهو إمّا استثناء ، أو شرط وهو في معناه ؛ لأنّ قوله تعالى في آية القذف :
إِلَّا مَنْ تابَ
« 6 » جار
هامش
( 1 ) . راجع ص 783 .
( 2 ) . تقدّم في ص 786 .
( 3 ) . أي في حكم الجملة الواحدة كالجمل المتعاطفة .
( 4 ) . والمراد به قول : « إن شاء اللّه » .
( 5 ) . راجع : الإحكام في أصول الأحكام 2 : 323 ، وتمهيد القواعد : 205 ، القاعدة 74 .
( 6 ) . مريم ( 19 ) : 60 .