ومثلها الأفعال الناقصة ، فإنّها موضوعة باعتبار نوع من النسبة لكلّ واحد من خصوصيّاتها .
وأمّا التامّة ، فلها جهتان : وضعها من إحداهما عامّ ، ومن الأخرى خاصّ ، فالعامّ بالقياس إلى ما اعتبر فيها من النسب الجزئيّة ؛ فإنّها في حكم المعاني الحرفيّة ، فكما أنّ لفظة « من » موضوعة باعتبار المعنى العامّ - وهو مطلق الابتداء - لخصوص كلّ ابتداء ، كذلك لفظة « ضرب » موضوعة باعتبار المعنى العامّ - وهو نوع النسبة ، أي نسبة الحدث الذي دلّت « 1 » عليه إلى « 2 » فاعل - لخصوصيّاتها .
وأمّا الخاصّ ، فبالنسبة إلى الحدث [ وهو واضح ] « 3 » .
وبعد تمهيد هذه المقدّمة قال :
إنّ أدوات الاستثناء كلّها موضوعة بالوضع العامّ لخصوصيّات الإخراج .
أمّا الحرف منها ، فظاهر . وأمّا الفعل فلأنّ الإخراج به إنّما هو باعتبار النسبة ، وقد ظهر أنّ الوضع بالإضافة إليها عامّ . وأمّا الاسم ، فلأنّه من قبيل المشتقّ « 4 » .
وقد علمت أنّ الوضع بالنسبة إليه عامّ ، ولا ريب أنّ كلّا من العود إلى الجميع وإلى الأخيرة خاصّة إخراج خاصّ فأيّهما أريد من الاستثناء كان حقيقة فيه ، وليس ذلك من الاشتراك في شيء . وبيّنه بنحو ما ذكرناه في تحرير مذهبه .
ثمّ قال :
واتّضح منه بطلان القول بالاشتراك ؛ لأنّه لا تعدّد في وضع المفردات ، ولا دليل على كون الهيئة التركيبيّة موضوعة وضعا متعدّدا لكلّ من الأمرين « 5 » .
وأنت تعلم أنّ ما به مناط تحقّق مطلبه عموم الوضع ، ولا خلاف في ثبوته في أدوات
هامش
( 1 ) . أي لفظة « ضرب » .
( 2 ) . متعلّق إلى نسبة الحدث .
( 3 ) . أضفناه من المصدر .
( 4 ) . معالم الدين : 123 - 124 .
( 5 ) . المصدر : 125 .