ان هذه الآيات لا تدل على كفر منكر المعاد نعم لا اشكال في وجوب الاعتقاد بالمعاد ويستحق المنكر العقاب كما تدل عليه الآية الشريفة في سورة المدّثر
وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ
بل يمكن أن يقال إن العقل حاكم بالمعاد ويوم الجزاء والّا بأيّ نحو يمكن الزام البشر بالطاعة وترك العصيان ولكن مع ذلك كله لم نجد دليلا على كون منكر المعاد كافرا لكن كيف لا يجزم العارف بالشريعة بكون المعاد من أصول الدين فإنه لو ادعى أحد أنه مورد التسالم ومورد السيرة والارتكاز لا يكون مجازفا في قوله ولا اشكال في أن انكار المعاد إنكار لرسالة الرسول فلاحظ .
النوع السادس : الناصبي
وقد نفى الخلاف عن نجاسته في بعض الكلمات بل قيل إنه ادعى عليه الاجماع في كلام جمع من الأصحاب وتدل على نجاسته جملة من النصوص منها ما رواه عبد اللّه بن أبي يعفور عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في حديث قال وايّاك ان تغتسل من غسالة الحمام ففيها تجتمع غسالة اليهودي والنصراني والمجوسي والناصب لنا أهل البيت وهو شرهم فإن اللّه تبارك وتعالى لم يخلق خلقا أنجس من الكلب وان الناصب لنا أهل البيت لأنجس منه « 1 » ومنها ما رواه خالد القلانسي قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام ألقى الذمّي فيصافحني قال امسحها بالتراب وبالحائط قلت فالناصب قال اغسلها « 2 » وفي المقام وجوه من الاشكال :
الوجه الأول : أن المذكور في الحديث ان الناصب أنجس من الكلب ولا تتصور الأشدية في النجاسة الخبثية فيكون المراد من الحديث الأمر المعنوي .
وفيه انه لا مانع من الأشدية فيها ولذا نرى الفرق في التطهير بين النجاسات مثلا يشترط في التطهير من البول التعدد إذا كان بالماء القليل وفي الكلب التعفير وفي
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 11 من أبواب الماء المضاف الحديث 5 .
( 2 ) الوسائل الباب 14 من أبواب النجاسات الحديث 4 .