على ما في تقريره الشريف هم على قسمين فقسم منهم يعتقد ان اللّه كبقية الأجسام له يد ورجل ورأس فالقائل بلوازم قوله ان التزم بها فلا اشكال في أنه كافر وقسم منهم يعتقد أنّ اللّه جسم لا كبقية الأجسام ويلتزم بالأوصاف التي تناسب ذلك الصقع وهذا الاعتقاد وان كان خلاف الواقع لكن لا يوجب الكفر الّا أن يرجع إلى تكذيب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأكثر المسلمين لقصور باعهم يعتقدون ان اللّه جسم جالس على عرشه ولذا يتوجهون اليه توجه الجسم إلى جسم مثله لا بنحو التوجه القلبي وقد ورد في الخبر أنه « شيء بخلاف الأشياء » « 1 » .
أقول : ما كنّا نترقب من سيدنا الأستاذ قدّس سرّه مع كونه مشارا اليه بالبنان في الميادين العلمية ان يصدر عنه هذا القول لاحظ ما رواه سماعة قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام عن الإسلام والايمان أهما مختلفان فقال انّ الايمان يشارك الإسلام والإسلام لا يشارك الايمان فقلت فصفهما لي فقال الإسلام شهادة أن لا إله الّا اللّه والتصديق برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم به حقنت الدماء وعليه جرت المناكح والمواريث وعلى ظاهره جماعة الناس والايمان الهدى وما يثبت في القلوب من صفة الإسلام وما ظهر من العمل به والايمان أرفع من الإسلام بدرجة ان الايمان يشارك الإسلام في الظاهر والإسلام لا يشارك الايمان في الباطن وان اجتمعا في القول والصفة « 2 » فان المستفاد من هذه الرواية ان قوام الإسلام بشهادة أنه لا آله الّا اللّه هذا من ناحية ومن ناحية أخرى ثبت عندهم انّ لفظ اللّه علم لذات واجب الوجود وهو الذات المستجمع لجميع الصفات الكمالية فإذا لم يكن كذلك يكون الشخص خارجا عن دائرة الإسلام وبعبارة أخرى نسأل الأستاذ بانّ الجسمية بايّ معنى كان أعم من أن يكون المراد بها الجسم الطبيعي أو
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 ص 81 ذيل حديث 5 .
( 2 ) الكافي : ج 2 ص 25 باب ان الايمان يشارك الإسلام الحديث 1 .