تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول في علم الأصول — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
ففي هذه الشريعة لم يتوجّه إليها تكليف من أوّل الأمر . ويمكن أن يكون إطلاق الرفع باعتبار عموم أدلّة التكليف لها في هذه الشريعة ، والأوّل أنسب لقوله : « عن أمتي » الكاشف عن أنّ إطلاق الرفع في مقابل الوضع في سائر الأمم ، فيكون جنس التكليف بها ثابتا بثبوته في حقّ الأمم السابقة ، ومرفوعا برفعه عن هذه الأمّة وإن كان أشخاص التكاليف المرفوعة في هذه الشريعة غير أشخاص التكاليف الثابتة في الشرائع السابقة ؛ فإنّ ثبوت الجنس كاف في صحّة إطلاق هذا اللفظ ، فلا يتوقّف شمول الحديث لكلّ من التسعة على قيام الدليل على ثبوت الحكم فيه في هذه الشريعة ، وأمّا ثبوته في الشرائع السابقة فذاك يعلم من نفس هذا الدليل ؛ فإنّه كاشف عن عموم تكاليف السابقين . ولا يتّجه عدم معقوليّة التكليف ببعض تلك العناوين كالنسيان والاضطرار ؛ فإنّ المراد منهما بقرينة المنّة في الرفع ما كان منها بالاختيار ، كما إذا أمكن التحفّظ عن عروض النسيان ، وكان الاضطرار عرفيّا باقيا معه الاختيار . الثاني : أنّ المراد من الموصول في الفقرات ما تعلّق به الجهل والاضطرار والإكراه - سواء كان حكما أو موضوعا - فالحديث يعمّ الشبهات الحكميّة والموضوعيّة . وعدم تعلّق الإكراه والاضطرار إلّا بالموضوع لا يوجب قصر الموصول به حتّى يوجب ذلك بقرينة اتّحاد السياق قصر الموصول فيما لا يعلمون بالموضوع ، فتخرج الشبهات الحكميّة عن مدلولها . ألا ترى أنّه لو قيل : « جئني بما في الدار وما في الإناء » واتّفق أنّ ما في الدار البطيخ وما في الإناء ماء ، لم يوجب ذلك تفكيك السياق . الثالث : أنّ الحديث يخرج العناوين التسعة عن حيّز التكاليف الإلزاميّة نحو دخولها في الشرائع السابقة . ودخولها في الشرائع السابقة تارة يكون بما هي هذه العناوين بالحمل الذاتي ، كدخول الحسد والطيرة والوسوسة ؛ فإنّها بأنفسها معروضات للحكم ، وقد رفع حكمها في هذه الشريعة ، وأخرى بما هي هذه العناوين بالحمل الشائع ، وهذا كما في بقيّة العناوين فذات ما عرضه الاضطرار من المحرّمات خرجت عن عموم أدلّة المحرّمات في هذه الشريعة بعد ما كانت داخلة في الشرائع السابقة . وشأن الحديث بالنسبة إلى كلتا المادّتين قطع سبيل الأحكام الإلزاميّة ، كما هو شأن
الأصول في علم الأصول — صفحة 297 | ميرزا علي الإيرواني النجفي