تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول في علم الأصول — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
الشرائع السابقة إمّا قصرا واقعيّا - كما هو المختار - بلا لزوم دور ولا تصويب ، أو قصرا ظاهريّا - كما هو المعروف - ولا يلزم تفكيك في الفقرات ، ولا تقدير في العبارة .

[ حديث الحجب ]

ويقرب من هذا ما عن الصادق عليه السّلام : « ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم » . « 1 » ولا اختلاف بين الحديثين إلّا في العبارة . نعم ، الحجب في هذا الحديث منسوب إلى اللّه تعالى ، وعن العباد الظاهر في مجموع العباد ، وبذلك يقرب أن يكون المراد منه أصالة الإباحة قبل الشرع . والمقام يحتمل فيه ورود الشرع واختفاؤه علينا إلّا أن يستصحب عدم ورود الشرع فيتمسّك بالحديث بمعونته ، إلّا أنّ الشأن في أنّ الأصل المذكور لا يثبت عنوان الحجب ليتأتّى التمسّك بالحديث بمعونته . بل ربما يسنح بالبال ما يخرج الحديث عن قابليّة الاستدلال حتّى لأصالة الإباحة قبل الشرع ، وهو أنّ الحجب عبارة عن إخفاء الشيء وستره وتغطيته ، فما لم يكن شيء موجود - وهو في المقام الحكم والتكليف الإلزامي - لم يصدق الحجب . وعليه توقّف معرفة صدق الحجب على العلم بوجود الحكم الإلزامي ، فإذا علم لم يكن حجب فيلزم من العلم بصدق الحجب عدم صدقه ، فلا يكون مجال للتمسّك بالحديث في شيء من المواقع إلّا أن يتمسّك به على وجه التقدير ، فيقال : إنّ الواقعة التي لم يرد المنع عنها بين إباحة واقعيّة وبين إلزام حجب عنّا ، وحكمها الإباحة ظاهرا ، فهي بين إباحتين : واقعيّة وظاهريّة .

[ حديث السعة : ]

ويوافق الحديثين في المضمون قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « الناس في سعة ما لا يعلمون » « 2 » على أنّ تكون « ما » موصولة أضيف إليها السعة ، فكان المعنى : الناس في سعة من الإلزام المجهول ، وإنّما يأتيهم الضيق من العلم بالإلزام ؛ إذ بالعلم يندرجون في حكم العقل وإلزامه بالإطاعة . وعلى ما فسّرناه لا تكون أخبار الاحتياط واردة عليه ، بل تكون معارضة ؛ لأنّها تثبت الضيق فيما لا يعلمون على خلافه .
هامش
( 1 ) . التوحيد : 413 ؛ وسائل الشيعة 27 : 163 أبواب صفات القاضي ، ب 12 ، ح 33 . ( 2 ) . عوالي اللئالي 1 : 424 / 109 وفي المصدر : « إنّ الناس في سعة ما لم يعلموا » ولكن شاع في ألسنة الأصوليّين نقل الحديث كما في المتن .
الأصول في علم الأصول — صفحة 299 | ميرزا علي الإيرواني النجفي