وإنّما ترد عليه أخبار الاحتياط على التفسير الآخر ، وهو أن تكون كلمة « ما » ظرفيّة زمانيّة ، فيكون معنى الحديث : الناس في سعة ما داموا لم يعلموا ، مريدا من عدم العلم ما يعمّ عدم الحجّة ، لكن لا يجوز حمل كلمة « ما » على الظرفيّة ؛ لأنّها لا تدخل على المضارع ما لم يكن ماضيا في معناه .
[ حديث الإطلاق : ]
ومنها : قوله عليه السّلام : « كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي » « 1 » بناء على أنّ المراد من الورود ، الورود على المكلّف لا الورود على المكلّف به المتحقّق ذلك بصدور التكليف من الشارع وتعلّقه بالفعل وإن لم يعلم به العبد ، وأيضا كان الورود كناية عن العلم .
وكلا البناءين محلّ نظر :
أمّا الأوّل فلأنّ ظاهر الحديث ورود الحكم على ما حكم بإطلاقه قبل الورود ، وهو الفعل .
وأمّا الثاني فباحتمال أن يكون الورود على المكلّف بذاك المعنى الذي هو في الورود على المكلّف به ؛ فإنّ الحكم إذا صدر من المولى ورد وتعلّق بالمكلّف كما تعلّق بالمكلّف به ؛ إذ الحكم لا يخلو عن نسب ثلاث : نسبته إلى المولى ، ونسبته إلى المكلّف ، ونسبته إلى المكلّف به . نعم ، يمكن التمسّك بالحديث بمعونة استصحاب عدم الورود . وكيفما كان ، كانت الشبهات الوجوبيّة خارجة من الحديث .
[ حديث كلّ شيء حلال ]
ومنها : قوله عليه السّلام : « كلّ شيء حلال حتّى تعلم أنّه حرام » أو « حتّى تعلم أنّه حرام بعينه » « 2 » .
وهذه الأخبار سالمة عن الاعتراض ، سوى أنّها مختصّة بالشبهات التحريميّة إلّا بضرب من التعسّف ، فيحتاج في تتميم الدعوى إلى ضمّ الإجماع على عدم الفصل أو دعوى الفحوى أو اتّحاد المناط .
[ كلّ شيء فيه حلال وحرام : ]
ومنها : قوله عليه السّلام : « كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام منه بعينه » « 3 » فإنّ الشيء يشمل كلّ شخص شخص من الأشياء ، ومقتضاه أن يراد ممّا فيه حلال وحرام ما فيه احتمال الحلّ والحرمة ؛ لأنّ شيئا واحدا لا يكون حراما وحلالا في أن واحد ،
هامش
( 1 ) . الفقيه 1 : 208 / 937 ؛ وسائل الشيعة 27 : 174 أبواب صفات القاضي ، ب 12 ، ح 67 .
( 2 ) . الكافي 5 : 313 / 40 ؛ وسائل الشيعة 17 : 89 أبواب ما يكتسب به ، ب 4 ، ح 4 . بتفاوت يسير .
( 3 ) . الفقيه 3 : 216 / 1002 ؛ التهذيب 9 : 79 / 337 ؛ وسائل الشيعة 24 : 236 أبواب الأطعمة المحرّمة ، ب 64 ، ح 2 .
و 17 : 87 أبواب ما يكتسب به ، ب 4 ، ح 1 . بتفاوت يسير .