ترك بحيث لو لم يصرح الشارع بعدم امضائها ربما يستفاد من سكوته رضاه بها كما في المعاملات العرفية الغير المنهية عنها واما رفع الحسد وهو تمنى زوال النعمة عن الغير وهو خلق نفساني شهوانى لمن لا يزكى بالعلم والعمل وقلما يخلو عنه بشر فلا يقبل الرفع لعدم كونه اختياريا فمعنى رفعه اما رفع مقدمته الاختيارية كالفحص عن حال الغير لفهم ما
أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ
فيحسده الممنوع بآية حرمة التجسس أو المراد رفع حرمة اثره ولكن الثاني لا يلائم الأخبار الكثيرة الدالة على حرمة ترتيب الأثر على الحسد حتى عدوه من الكبائر بل مع ذيل هذه الرواية في بعض طرقها حيث قيده بقوله متى لم يظهر بيد أو لسان أو متى لم تبغ فالمقصود هو الوجه الأول الموافق لهذا الذيل واما رفع الوسوسة في التفكر في الخلق فعدم تحريمه والمؤاخذة عليه من حيث إنه طريق لغلبة الشيطان بوسوسة فيجر المؤمن إلى الارتداد فيضله فرفع الشارع تحريمه امتنانا ما لم يكن مظنة للارتداد وانكار الخالق .
2 - من أحاديث البراءة قوله ما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم .
وهو ظاهر في الشبهة الحكمية لأنها محجوبة الحكم من الله دون الشبهة الموضوعية فان حكمها محجوب من الأمور الخارجية وفيه ان ظاهر ما حجب الله خصوص ما لم يبينه للعباد لا ما بينه واختفى عليهم من محو البيان وكتمان الناس فالرواية مساوقة لما عن أمير المؤمنين ( ع ) في ضمن رواية : وسكت عن أشياء لم يسكت عنها نسيانا فلا تتكلفوها الخ واعلم أن الحجب المستند إلى الله اما بعدم الوحي إلى النبي أو منع النبي عن تبليغه لوجود مزاحم عنه فليس هنا إرادة فعليه للابتلاء بالمزاحم ومع عدم منع النبي عن ابلاغه وامره به ان كان في مقام حفظه من قبل الطريق فيجعل له طريقا واما ان يكون في مقام حفظه حتى مع عدم الطريق