جعل الاحتياط فيدل على هذا على نفى ايجاب الاحتياط وبالمعنى الأخير يكون دليلا على البراءة دون الأولين وهو مبنى على أن يكون بعث الرسول كناية عن مطلق البيان ولو عقلا فيرجح المعنى الثالث على الأولين ترجيحا للتأسيس على التأكيد لان الأولين تأكيد لحكم العقل بخلاف الثالث مع تأييده بقرينة الامتنان الحافة بالآية لعدم الامتنان في الأولين وعلى المعنى الثاني فاما ان نقول بالملازمة بين حكم العقل والشرع وكون حكم العقل كاشفا عن حكم الشرع فعلى الأول لا يدل الآية على البراءة لان معناها عدم العذاب على الحكم الثابت بحكم العقل قبل تأييده بالبيان الشرعي وهو عفو بعد الاستحقاق للامتنان فلا تدل على نفى الاستحقاق المطلوب في المقام إلّا بان يكون البعث كناية عن مطلق البيان والمقصود نفى الاستحقاق في ظرف الجهل بالحكم الواقعي واما حمل الآية على نفى فعلية العذاب الأعم من نفى الاستحقاق فلا يستقيم وان صدر عن بعض المحققين لمنافاته مع الغاية في
( حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا )
فتدبر .
3 - قوله تعالى - 115 - التوبة - وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ
:
والبحث فيه كما مر في الآية السابقة إلّا ان البيان فيه أعم من الشرعي فالاشكال في دلالته أوضح ويزيد من جهة ان المشروط بالبيان هو الاضلال اى الخذلان وهو لا يلازم رفع العقوبة مع عدم البيان لان العقوبة أهون من الخذلان نعم لو منع شيء عن الخذلان لمنع عن العقوبة بالأولوية فلا بد من تحقيق ان الآية تفيد شرطية العلم للخذلان فلا يمكن التمسك بها بحكم الفحوى لاشتراط العقوبة به أو تفيد مانعية ؟ ؟ ؟ الجهل للخذلان فبالفحوى تفيد مانعيته للعقوبة والشيخ مع اختياره الوجه الأول تمسك بالفحوى وهو عجيب .
4 - قوله تعالى ( في 43 - الأنفال ) لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ
وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ
-