عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ
- الآية 119 - فلوم على ترك الشيء باحتمال الحرمة بعد تفصيل ما حرم فتدل على جواز ارتكاب محتمل الحرمة وهو المطلوب واعترض عليه بان الموصول في ما حرم يفيد العموم فالمعنى عدم جواز الحكم بحرمة شيء بعد تفصيل جميع المحرمات ومعه يحصل العلم بعدم الحرمة فلا تشمل صورة الشك في الحرمة ورده بان حصول العلم بجميع المحرمات في مورد الآية ممنوع وقد انكر الشيخ دلالة الآيات على عدم ايجاب الاحتياط وقد عرفت دلالة بعضها على ذلك فتدبر .
[ الثاني ] في دليل البراءة من السنة وهي روايات :
كرواية الصدوق في الخصال : رفع عن أمتي تسعة الخطاء والنسيان وما استكرهوا عليه وما لا يعلمون وما لا يطيقون وما اضطروا اليه الخ
وما لا يعلمون هو الحكم المجهول فهو مرفوع واعترض عليه بان المرفوع في سائر الفقرات هو الموضوع والفعل ورفعه مجاز باعتبار رفع اثره أو حكمه مع أن اسناده إلى ما لا يعلمون حقيقة وإلى غيره مجاز فيلزم اسناد الفعل في المعنى الحقيقي والمجازى معا والجواب ان الموصول بمعنى الشيء واسناد الرفع اليه حقيقة في الجميع وان كان مصاديق الشيء مختلفة وبعضها هو الحكم وبعضها الموضوع باعتبار اثره ومصاديق الرفع مختلفة بعضها حقيقي وبعضها مجازى وتنزيلى كالفعل المضطر اليه فهو مصداق الرفع تنزيلا باعتبار رفع اثره أو حكمه كما تقول جئنى بتسعة اسود وتريد الرجل الشجاع والمفترس وغيرهما لكن لا مجازا في الالفاظ بل تنزيلا في المصاديق كما قال السكاكى ويدفع توهم الجمع بين الاسناد الحقيقي والمجازى إلّا ان يقال إن وحدة السياق تقتضى ان يكون نسبة الرفع إلى ما لا يعلمون أيضا بلحاظ الأثر وهو المؤاخذة وايجاب الاحتياط مضافا إلى أن قرينة الامتنان تقضى ان يكون المرفوع ما هو مشقة للمكلف