مواضع كثيرة عمل فيها الصحابة بخبر الواحد الخ وما ادعاه العلامة هو العمل بما ارتكز في أذهانهم من كون الخبر الواحد طريقا عرفيا مثبتا للواقع ولا يكون باعتبار صدور حكم شرعي للعمل بالخبر الواحد ويكون إجماعا ناقلا لقول المعصوم ولا كاشفا عنه وما ذكره الأصحاب من الدليل على حجية الخبر الواحد يكون مؤيدا لما ذكرناه ولا حاجة إلى نقل الأقوال والأدلة والبحث عما ورد عليها من الاعتراض والمناقشة انما الكلام في البحث عن حجية مطلق الظن .
[ حجية مطلق الظن ]
ويقع الكلام في مقامين الأول في كون الظن مثبتا للحكم والثاني في كونه مسقطا بعد ثبوته بالعلم تفصيلا أو اجمالا وقد استدل على الأول بوجهين
[ الأول أن في مخالفة المجتهد لما ظنه من الحكم الوجوبي أو التحريمى مظنة للضرر ودفع الضرر المظنون لازم ]
1 - ان مخالفة الظن موجب للظن بالضرر ودفع الضرر واجب فيجب العمل بمظنون الوجوب وترك مظنون الحرمة فالحاصل ان مظنون الوجوب شرعا بصير مقطوع الوجوب عقلا ومظنون الحرمة شرعا يصير مقطوع الحرمة عقلا ولازمه اعتبار الظن طريقا لا ثبات الحكم الشرعي والجواب عنه قوله تعالى ( آية - 36 يونس )
( إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً ) *
فان مفادها عدم اعتبار الظن رأسا وهو ينافي التوسل به إلى اثبات الوجوب والحرمة ولو عقلا .
[ الثاني انه لو لم يؤخذ بالظن لزم ترجيح المرجوح على الراجح وهو قبيح ]
الثاني انه لو لم يؤخذ بالظن لزم ترجيح المرجوح على الراجح وهو قبيح والجواب انه ان كان المراد من الترجيح جعله دليلا على اثبات الحكم الموهوم فهو قبيح في الطرفين لان اخذ المظنون حكما شرعيا أيضا قبيح لأنه التزام بالحكم الشرعي من غير دليل معتبر وان كان المراد صرف العمل بالموهوم فليس ترجيحا للمرجوح لان داعى العمل به جعله راجحا على الطرف المظنون وهذا التعبير في المقام مغالطة صرفة واما الكلام في المقام الثاني وهو كون الظن مسقطا للتكليف بعد ثبوته فإن كان ثبوته بالعلم التفصيلي فلا كلام في عدم كونه حجة في مقام الاسقاط لان الاشتغال اليقيني يقتضى القطع بالبراءة