أهل البصرة واختار عكسا غيرهم ذا اسره ) فإنه نقل اتفاق نحاه البصرة واتفاق نحاة الكوفة في مسألة نحوية وهكذا حال ناقل الاجماع في مسألة فقهية فيكون نقل الاجماع نقل قوم المعصوم بناء على الاجماع الدخولى ونقل الكاشف القطعي عنه بناء على الاجماع الكشفي فعلى الأول كان طريقا إلى قول المعصوم كالخبر الواحد وعلى الثاني طريقا إلى الكاشف القطعي عنه ويكون حجه على المكشوف أيضا مثل نقل فعل المعصوم وتقريره فإنهم جعلوهما من نقل السنة وقالوا إن السنة نقل قول المعصوم وفعله أو تقريره مع أن الفعل والتقرير كاشفان عن رأى المعصوم وقوله وفرق بينهما ولا بين نقل الاجماع الكاشف عنه قطعا عند المنقول عنه واما الشبهة في ان الكاشف اعتمد في كشفه على قاعده اللطف كما حكى عن الشيخ الطوسي أو اعتمد على قول جماعة لحسن ظنه بهم فلا وجه لها فان هذه الاحتمالات جار في نقل فعل المعصوم وتقريره أيضا بوجوه أخر نعم بالنظر إلى نقل المكشوف وهو قول المعصوم ربما يعترض على هذه موضوعا لدليل حجيه الخبر الواحد باعتبار اختصاصه بما كان عن سماع والخبر المبنى على الحدس غير مشمول لدليل الحجية إلّا ان يكون الحدس مستندا إلى حس ملازم له كالاخبار بالعلم والعدالة ونحوهما مما لا يدرك إلّا اثره المحسوس وانما يدفع الاشكال في الاجماعات المنقولة بعدم استناد كثير منها إلى تتبع الفتاوى وانما بنيت على الحدس من جهة ذكر روايات دالة على الحكم أو الاتفاق على أصل ملازم له مع كثرة دعوى الاجماعات المتعارضة أو معلومه الخلاف كما يظهر من الرجوع إلى اجماعات كتاب الخلاف للشيخ وكتاب الغنية والاستبصار ونحوها ومن هنا استظهر الشيخ الأنصاري عدم شمول الاجماع المنقول لدليل حجيه الخبر الواحد ولا يخلو من قوة والتواتر المنقول كالاجماع المنقول ولكنه اظهر حجه منه لأنه اخبار عن قول جماعة
أصول الفوائد الغروية في مسائل علم الأصول — صفحة 47
مساهمون: الشيخ محمد باقر الكمرئي
ص٤٧