قال الشيخ الأنصاري إذا اختلف القراءة في الكتاب على وجهين مختلفين في المؤدى كما في قوله تعالى ( آية 222 سورة البقرة )
حَتَّى يَطْهُرْنَ
حيث قر بالتشديد من التطهر الظاهر في الاغتسال والتخفيف من الطهارة الظاهر في النقاء عن المحيض الخ .
أقول لا يشك في ان كل قرائه ثبت انه قرآن لسبع المدعى تواترها فكلها قرآن وان ثبت ذلك بالرواية القطعية غير السبع كما في بعض القراءات المنقولة عن المعصومين لان حصر القرآنية في واحد منها موجب لوقوع التحريف بالزيادة في القرآن وهو ممنوع عند جميع المسلمين وان جوز بعضهم التحريف بالنقصان وان كان خلاف ما هو الحق من أن حافظه الملك المنان وبناء على ذلك فالاختلاف في هذه الآية في المؤدى ولا بد من الجمع الدلالى وهو حمل الترخيص بعد النقاء وقبل الاغتسال على الكراهة وحمله بعده على الفضيلة وإلّا فالتوقف والرجوع إلى الأصل وهو في المقام استصحاب الحرمة قبل الاغتسال وكون كل قرائه ثابتة قرآنا اما بسبب تعدد النزول واما باعتبار الرخصة للنبي بتعليم القراءات المختلفة وان كانت المنزلة منها واحدة فيكون في القرآن كما في الصلاة فرض الله وفرض النبي وان كان فرض النبي أيضا من الله لأنه
ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى
ويمكن تفسير الحديث المعروف نزل القرآن على سبعة أحرف على كلا الوجهين .
أصل : الرجوع إلى أهل اللغة في اثبات معاني مفردات الالفاظ وإلى علماء الأدب العربي في تشخيص مفاد الجمل الكلامية والخطابات الصادرة عن الشارع من باب الرجوع إلى أهل الخيرة فيما يكون فنا لهم ويعتبرون استادا فيه كالرجوع إلى الخياط في امر الخياطة وسائر أرباب الحرف والصناعات فان كلامهم يعتبر عند العقلاء طريقا إلى الواقع ويحصل منه الاطمينان بدرك الواقع ولا يعتنون باحتمال الخطاء في نظرهم ورأيهم خصوصا فيما يكون مأخوذا بنحو من