باطل فإنه مضافا إلى ما ذكرنا يرد عليه انه لا فرق بينهما الا من جهة تعلق الأولى بفعل المأمور والثانية بفعل المريد نفسه ولا يمكن جعل الداعي إلّا بنحو ما لو اراده لفعله بنفسه فظهر بذلك ان العلم الاجمالي انما يتعلق بالحكم المعين المشخص في أفق العلم وان كان المعلوم بالعرض مشكوكا ومرددا كما أن المعلوم بالعرض قد يكون معدوما خارجا
الثالث قد مر في باب التجرى ان عمل المأمور ان كان مصداقا لما امر به المولى ينطبق عليه موافقة امر المولى وان كان مصداقا لما نهى عنه ينطبق عليه مخالفته
والموافقة والمخالفة عنوان أولى ثابت لهما فإذا علم العبد بأمر المولى ونهيه ينطبق على الأول عنوان إطاعة المولى وعنوان العدل في العبودية وهو عنوان حسن بالذات كما أنه ينطبق على الثاني عنوان الجور في العبودية وهو ظلم وقبيح بالذات فما لم يصل امر المولى ونهيه إلى العبد لا يكون موافقته عدلا في العبودية ولا مخالفته جورا أو ظلما على المولى .
الرابع انه قد قد مرارا ان الافعال باعتبار الحسن والقبح العقلائيين على اقسام ثلاثة
، منها ما يكون في ذاته مسلوب العنوانين كشرب الماء للريان ولكن إذا تعلق به امر المولى يصير فعله حسنا وتركه قبيحا .
ومنها ما يكون بطبعه حسنا أو قبيحا ولكن يمكن ان يعرضه عنوان ثان يتبدل عنوانه كالصدق فإنه حسن بالذات لكونه عدلا في القول والكذب فإنه جور في القول وقبيح طبعا ولكن يمكن ان يعرض على الصدق هلاك المؤمن فيصير قبيحا وعلى الثاني عنوان نجاته فيصر حسنا ومنها لحسن بالذات بحيث لا يمكن تغيير عنوان حسنه الا بتغيير ذاته كالعدل في العبودية أو يكون قبيحا بالذات كذلك كالظلم ولا يخفى ان مخالفة امر المولى مع الجهل به لا تتصف