( مسألة ) هل يجب ترجيح أحد المتعارضين على الآخر إذا كان فيه أحد من وجوه الترجيح أم لا بل الحكم هو التخيير مطلقا فيه خلاف
والكلام يقع في مقامين .
الأول فيما يقتضيه القاعدة والثاني فيما يستفاد من الأخبار الخاصة اما الأول فتحقيقه انه بناء على القول بالسببية وان المتعارضين من قبيل المتزاحمين فلا محيص عن القول بالترجيح مع وجود المرجح وانما يقع الكلام في ان المرجح ما ذا فان ملاك الترجيح في المتزاحمين غيره في المتعارضين كما بيناه سابقا فان مناطه أهمية أحدهما أو ضيق وقته أو تقدمه زمانا أو رتبة أو غير ذلك فلا دخل له بمقام التزاحم فالكلام ح يقع في الترجيح بهذه المرجحات المنصوصة ولا بعد ان يقال إنه فرق بين السببية التصويبية والسببية الظاهرية السلوكية فإنه بناء على الأول لا يصير هذه الأمور المذكورة في الاخبار موجبه للترجيح واما بناء على السببية السلوكية فحيث ان مناطه الطريقية فكلما كان الطريق إلى الواقع أقرب يكون سلوكه عند الله أولى وأصوب فهذه المرجحات موجبة للأهمية الطريقية وهي موجبة للترجيح وعلى الأول فهل يمكن الالتزام بالمرجحية التعبدية الظاهر نعم فيكون هذه الأخبار قرينة على أهمية ما يوجد فيه واحد من المرجحات واقعا ويستكشف منها ان الصلاح في العمل به أكمل وادراك مؤديه أولى وأفضل واما بناء على الطريقية فلو ثبت اعتبار الترجيح في الجملة من الاجماع أو غيره بل لو ثبت مجرد عدم سقوط كلا الخبرين عن الاعتبار لمجرد التعارض ودار الامر بين ان يكون الحجة ما فيه الترجيح أو أحدهما فهل يكون المقام من قبيل دوران الامر بين التعيين والتخيير فيجب الاخذ بما يحتمل التعبين أم لا بل يجوز البناء على التخيير مطلقا ربما يقال إن الأصل البناء على وجوب الترجيح لدوران الامر بين