الفتوى والاحتياط .
الثاني التوقف عن الفتوى وتعيين حكم الواقعة مطابقا لمضمون أحد الخبرين ولا يلازم مع الاحتياط إذ ربما يكون المرجع في مقام العمل التخيير أو الرجوع إلى الأصل وهل المستفاد من الاخبار التوقف بالمعنى الأول أو الثاني أو بالمعنيين لا اشكال ان الخبرين الأولين ظاهران في التوقف العملي كمال الظهور لان الأول منهما في مقام فصل الخصومة وحقوق الناس ولا معنى للتخيير العملي فيه كما أن قوله في الثاني وعليكم بالكف والتثبت وأنتم طالبون باحثون دال على التوقف في العمل والاحتياط حتى يأتي البيان إلّا انه لا يلائم مع كون المورد النهى والامر فإنه من دوران الامر بين المحذورين ولا يمكن الاحتياط والتوقف العملي إلّا ان يقال إنه كناية عن مطلق الخبرين المتعارضين فتدبر ثم قد تصدى غير واحد من الأصحاب للجمع بين اخبار التخيير والتوقف من حيث الدلالة بوجوه .
الأول حمل اخبار التخيير على حقوق الله واخبار الاحتياط والتوقف على حقوق الناس والشاهد على هذا الجمع مضافا إلى المناسبة بين الحكم والموضوع ذيل المقبولة فإنه في مورد المرافعة وموضوعها حق الناس فيحمل ساير الاخبار عليها جمعا وفيه ان بعض اخبار التوقف كالنص في مورد حق الله فلا يصلح لصرفه إلى خصوص حق الناس واما ذيل المقبولة فالمورد غير مخصص وإلّا فاللازم الاقتصار على خصوص مورد المرافعة لا مطلق حق الناس .
الثاني حمل اخبار التخيير على الحكم الغير الالزامى واخبار التوقف على الاحكام الالزامية قيل والشاهد عليه رواية عيون أخبار الرضا المتقدمة وهو الرواية الثانية من روايات التوقف والاحتياط وفيه ان مفاد الرواية انه في الاحكام الغير الإلزاميّة التي ثبت من خارج ان نهى النبي ( ص ) كان بعنوان الإعافة والكراهة لا يتحقق
أصول الفوائد الغروية في مسائل علم الأصول — صفحة 252
مساهمون: الشيخ محمد باقر الكمرئي
ص٢٥٢