الصحاح فان شاهد الصدق من الأمور التي يجبر بها ضعف السند بعد الوثوق بوحدة المضمون واتحاد المراد وكلامه هذا حسن جدا وحاصله استفادة قاعدة الاستصحاب من مجموع تلك الأخبار على نحو العموم
ومنها موثقة عمار ( كل شيء طاهر حتى تعلم أنه قذر )
وتوضيح دلالتها على الاستصحاب وعدمه يحتاج إلى بيان مفادها فنقول ان كل شيء طاهر يحتمل وجوها .
الأول ان يكون جعلا للطهارة واقعا للأشياء بعناوينها الأولية فمفاده ان الحكم الأولى الذاتي لكل شيء هو الطهارة .
الثاني ان يكون مفاده جعل الطهارة الظاهرية للأشياء فلا بد من تقييد موضوعه يكونه مشكوك الطهارة والنجاسة كما هو مقتضى قاعدة الطهارة .
الثالث ان يكون مفاده الحكم باستمرار طهارة كل شيء لا أصل ثبوتها ويحتمل في الغاية ان يكون قيدا للموضوع كما هو مفاد الوجه الثاني وان يكون فيدا للمحمول كما هو مقتضى الوجه الثالث وقد ذهب بعض المحققين إلى جمع المعاني الثلاثة في الرواية فهي دالة على طهارة كل شيء بعنوانه الأولى وطهارته ظاهرا عند الشك في الطهارة والنجاسة واستمرار طهارته إلى العلم بالقذارة وذهب في بعض كلماته إلى الجمع بين المعنى الأول والثالث فتدل على طهارة الأشياء واقعا واستمرار طهارتها إلى العلم بالقذارة ظاهرا وذهب صاحب الفصول إلى الجمع بين لمعنى الثاني والثالث فتدل على القاعدة والاستصحاب والتحقيق عدم دلالة الرواية على طهارة الأشياء بعنوانها الأولى لمنافاتها للغاية لأن الطهارة الواقعية غايتها ملاقاة النحاسة أو الانقلاب إلى الأعيان النجسة ونحوهما لا العلم بالقذارة وعدم دلالتها على الأمور الثلاثة أو امرين منها مطلقا بل مفادها اما القاعدة أو الاستصحاب وذلك لان المعنيين الأولين يقتضى