ومنها الأوامر الطريقية كالأمر بالاحتياط لحفظ الواقع أو بالتعلم قبل وقت الواجب إذا عرفت ذلك فنقول احتمال النفسية في الامر بالتعلم بعيد جدا للعلم بأنه ناش عن أوامر الأحكام الواقعية وصادر بتبعها فيرجع النزاع إلى أن الامر الطريقي بنفسه يوجب العقاب عند مخالفة الواقع كما ذهب اليه جمع وان لم ينسب القول بثبوت العقاب مطلقا الا إلى صاحب المدارك والتحقيق ان مخالفة الامر الطريقي بنفسه لا يوجب العقاب لأنه يتحقق بتفويت الغرض الأصلي وبتحد باتحاده ويتعدد بتعدده فمع موافقة الواقع عملا لا يكون ترك التعلم الا نحوا من التجرى وقد بينا حكمه في محله واما مع مخالفه الواقع بواسطته فالعقاب على ترك الواقع بتفصيل ذكرناه في الكتاب الكبير وقد استدل على ترتب العقاب على ترك التعلم برواية هلا تعلمت فان مفاده على التحقيق اللوم على ترك ما يلزم فعله وقد مضى وقته وهو دليل العقاب عليه وفيه ان الرواية ناظرة إلى صورة مخالفة الواقع ولا تدل على العقاب على ترك المقدمة المفوتة والعمل بالامر الطريقي يترتب على ترك المقدمة ومخالفة الامر الطريقي ما هو مؤد إلى ترك الامر الواقعي ولكن بينهما فرق من جهة ان زمان العصيان في ترك المقدمة المفوتة نفس زمان الترك للمقدمة لان به يتعذر الخطاب الواقعي فيتحقق عصيانه واما في الامر الطريقي كوجوب التعلم ترك موافقته لا يوجب تعذر الواقع وتوجه الخطاب الأصلي لامكان تحققه بعده ولو اتفاقا فلا يقع العصيان الا في زمان فوت الخطاب الأصلي بل باق إلى حينه وعلى هذا يتفرع ما بنوا على صحه صلاة من دخل الدار المغصوبة حين خروجه وبطلان صلوه الجاهل بحكم الغصب لان الأول من قبيل ترك المقدمة المفوتة المسقط لخطاب النهى رأسا فلا مانع من الامر بالصلاة واما الجهل بحكم الغصب فليس مانعا عن تعلق خطاب
أصول الفوائد الغروية في مسائل علم الأصول — صفحة 187
مساهمون: الشيخ محمد باقر الكمرئي
ص١٨٧