ان الميسور لا يسقط بالمعسور وقوله ( ع ) ما لا يدرك كله لا يترك كله لظهور الرواية الأولى ان الكل ذا الاجزاء إذا امر به يجب الاتيان بالاجزاء المقدورة منه مهما كان لظهور لفظة من في التبعيض الاجزائى ولكن مورده السؤال عن تكرار الحج في كل سنة وهو كلى ذو افراد فلا بد من رفع اليد عن ظهوره وإرادة الجامع بين الكل والكلى منه بعيد لو لم يكن من استعمال اللفظ في معنيين واما الروايتان الآخريان فدلالتهما على المطلوب واضحة وانما الاشكال في تنقيح الموضوع لان الميسور من كل شيء أهم اجزائه وما هو ركن فيه بحسب المناط والمصلحة وكون المتعذر منه من اجزائه وقيوده الفضلية وان كان بسيطا لأنه أيضا ربما له مراتب ضعيفة وشديدة واما مع فقدان معظم الاجزاء أو ما هو الركن بحسب المناط بحيث يعد الباقي امرا مغايرا مع المفقود فلا يكون موضوعا للقاعدة وتشخيص الميسور في الموضوعات العرفية سهل وربما يقع الشك فيها أيضا كالقيام الذي كامل مصداقه الانتصاب بجميع القامة مع الاستقرار والطمأنينة واما مع الانحناء إلى جدا لركوع فليس منه كالانتصاب مع الاتكاء على الجدار كما أن الجلوس لا يعد ميسور القيام وبالجملة يتصور له مراتب بعضها ليس ميسوره وبعضها مورد الشك واما في الموضوعات الشرعية ففي غاية الاشكال بالنسبة إلى تشخيص ما هو الركن في نظر الشرع فلذا نحتاج إلى عمل الأصحاب في تنقيح موضوع الرواية لا في جبر سنده فقط ولا في جبر دلالته لعدم انجباره بعمل الأصحاب كما حقق في محله وهل يكفى عمل جمع في مورده وان لم يصل إلى حد الاجماع أم لا فيه بحث أوضحناه في الكتاب الكبير .
وقد يتمسك في اثبات وجوب الباقي بالاستصحاب وهو محتاج إلى كون الباقي معظم الاجزاء ليصدق الشك في البقاء عرفا وفيه
أصول الفوائد الغروية في مسائل علم الأصول — صفحة 177
مساهمون: الشيخ محمد باقر الكمرئي
ص١٧٧