تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفوائد الغروية في مسائل علم الأصول — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦

[ في الحقيقة الشرعية ]

( أصل ) في بيان ثبوت الحقيقة الشرعية وعدمها ومحصل الوجوه والأقوال أربعة الأول ان الشارع اخترع ماهية العبادات ووضع لها الفاظا من لغة العرب بالنقل إليها اما تعيينا لا بان يقول وضعت لفظ كذا لكذا حيث ادعى القطع على عدمه بل بنفس الاستعمال مع القرينة على الوضع وقد أورد على ذلك بان الاستعمال يحتاج إلى النظر الاستقلالى إلى المعنى والنظر الآلي إلى اللفظ والوضع بالعكس فلا يمكن اجتماعهما وفيه ما عرفت من أن النظر الآلي إلى اللفظ في الاستعمال ليس معناه كونه مغفولا عنه بحيث لا يتوجه اليه أصلا بل باعتبار انه تبع للنظر إلى المعنى فلا ينافي ان يصير سببا للوضع والوضع هو التعهد بإرادة معنى من اللفظ فإذا قام القرينة على أن استعماله بهذا القصد يتحقق الوضع ولا يحتاج إلّا إلى إقامة القرينة على هذا الالتزام ولا اشكال في امكان اجتماعه مع الاستعمال بل ربما يستفاد من تكرار الاستعمال كسائر العادات . واما تعينا بكثرة استعمال هذه الالفاظ في المعاني المخترعة مجازا حتى صارت حقيقة فيها والوضع التعينى الحاصل بتكرار الاستعمال يفترق عن التعيينى الحاصل بالاستعمال مبينا على الوضع من الشارع بل مستندا إلى كثرة الاستعمال بحيث لا يستند إلى شخص بعينه . الثاني ان الشارع اخترع الماهيات ولم يضع لها لفظا في زمانه بل كان الاستعمال مجازا وتداولها المسلمون وصارت حقيقة