تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفوائد الغروية في مسائل علم الأصول — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
واختراعه باعتبار الافراد فقط وذلك كما في اختراع سائر المخترعين لمصاديق مستحدثة للمفاهيم لم تكن موجودة قبل ذلك ولم تخطر ببال الواضع الأول ولا ادرى كيف ذهب المشهور في باب المعاملات إلى أن الشارع لم يتصرف في المفاهيم العرفية بل تصرف في المحققات والمصاديق بتصويب بعضها وتخطئة بعضها وذهبوا في ألفاظ العبادات إلى أحد الوجهين الأولين مع جريان هذا الوجه فيها كما لا يخفى . وهل يتصور الفرق بين قوله تعالى ( 103 - التوبة )
« خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ »
مع قوله ( 14 و 15 الاعلى )
« قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى »
في مرحلة الاستعمال ومع الغض عن ذلك فالأوجه ما ذهب اليه الباقلاني من استعمالها في مفهومها العرفي وعدم تصرف في المصداق وان ما أضاف الشارع فيها شرطا وجزأ باعتبار تعلق الامر بها ومع الغض عنه هو القول الثالث بداهة ان أصل وجود هذه الماهيات المخترعة في الشرائع السابقة مما نطقت به الكتاب والسنة وبعد تعارفها بين العرب بالتدين والمعاشرة لا بد وان يضعوا لها الفاظا ولو كانت غير ما ذكره الشارع لوصلت الينا ولكنه لم تصل غيرها فهي هي ، هذه خلاصة ما استدل به لهذا القول كما عن الفصول ولكن هذا الدليل مبنى على مقدمات مخدوشة اما أولا من جهة وجود هذه الماهيات في الشرائع السابقة لأنه يمكن ان لا يكون وضعها في الشرائع السابقة
أصول الفوائد الغروية في مسائل علم الأصول — صفحة 59 | الشيخ محمد باقر الكمرئي