يعهد هذا النحو من الاستعمال في لسان واحد من العرف ولا يكون وحدة حال الوضع بناء على هذا المسلك مانعة عن الاستعمال في الأكثر لأنه لا يقبل الاشتراط اللفظي فكيف بالحالى واما بناء على القول بالتعهد فالحق عدم مساعدة الوضع على الاستعمال في الأكثر لأنه إذا تعهد الواضع إرادة معنى من لفظ كذا اما يضم معه معنى آخر أولا فعلى الأول لا يصير اللفظ مشتركا بل وضع واحد لمعنى مركب ولا بد في المشترك من تعدد الوضع وعلى الثاني فلازم اطلاق التعهد انفراد إرادة المعنى نظير انصراف العقد إلى نقد البلد أو إلى الصحة وعلى هذا الاستعمال الموافق للوضع إرادة المعنى الواحد من دون ان يكون الوحدة قيدا وإرادة أكثر منه خروج عن قانون الوضع ولعل نظر صاحب المعالم والمحقق القمي إلى ذلك وان كان بيانهما قاصراً حيث اخذ أحدهما الانفراد قيدا للمعنى والآخر حالا له والحاصل ان استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد جائز عقلا غير جائز وضعا بمعنى خروجه عن قانون الوضع ولذا لم يقع في كلام البلغاء .
بقي أمران الأول ان ما ذكرناه من سند الجواز والمنع جار في المفرد والثنية والجمع وفي النفي والاثبات مع القرينة أو بدونها وفي المجاز والحقيقة وربما يتوهم جواز إرادة الأكثر في التثنية والجمع بدعوى انهما وضعا للمتعدد ولو مع الاشتراك في اللفظ فقط ولا يخفى انه خلاف المتبادر منهما لأن الظاهر منهما افراد
أصول الفوائد الغروية في مسائل علم الأصول — صفحة 53
مساهمون: الشيخ محمد باقر الكمرئي
ص٥٣