المقدسة وهو محيط بها تمام الإحاطة وحاضرة لديه بالعلم الحضوري والكشف الشهودي لأنه تعالى واجد لها أعلى مرتبة الوجدان وليس العلم الا إحاطة العالم بشيء وكونه واجدا له فيصح ان يقال إنه علم له تعالى وإرادة له ولا شك انها ليست عين الذات كالإرادة الذاتية والعلم الذاتي بل غيره باعتبار انها فعله ولكنها عين المراد والمعلوم لا عين المريد والعالم وهي حادثة ومتأخرة عن مرتبة الذات الأحدية ولعل إلى ما ذكرنا يرجع ما عن المحقق الداماد قدس سره في مقام تحقيق الإرادة الحادثة .
الثاني : البداء في اللغة ظهور ما خفى وهو في الانسان تعلق علمه بصلاح في الفعل فيقصده ثم يظهر له المفسدة المخفية عنه فيه فينفسخ الإرادة والعزم واما فيه تعالى فاختلفوا في ثبوته له وعدمه وعلى الأول اختلفوا في حقيقته فيه تعالى فقال بعضهم كما عن جماعة منهم المحقق الخراساني انه في اللّه تعالى اظهار ما يخفيه لمصلحة فيلهم أو يوحى إلى النبي شيئا بحسب وجود المقتضى وكان الواقع خلافه بحسب وجود المانع المخفى عنه لمصلحة ثم يبدي المانع له بعد ذلك وقال بعضهم ان حقيقة البداء فيه مجهولة لنا كذاته تعالى ولا يمكن معرفة كنهه وبعد تواتر الاخبار على ثبوته لا بد وان تصدق به اجمالا ونرد علم حقيقته إلى أهله والحق ان يقال إن فيض الوجود الساري عن المبدأ الأعلى يمر على عوالم مختلفة كاللوح المحفوظ ولوح المحو والاثبات والبداء في لوح المحو والاثبات لان الوجود
أصول الفوائد الغروية في مسائل علم الأصول — صفحة 351
مساهمون: الشيخ محمد باقر الكمرئي
ص٣٥١