وهو واحد حقيقي بالذات وبهذا الوجه يستحيل فيه تعالى تحقق إرادة تشريعية لما عرفت من أنها عبادة عن شوق مؤكد متعلق بفعل الغير منفك عن المراد الخارجي ففيه جهة قوة بالنسبة اليه وليس فعلية محضة ولا يمكن تحققه في ذات اللّه لأنه فعلية محضة من كل جهة نعم البعث والزجر يمكن ان يتعلق بهما ارادته لان الإرادة بالنسبة اليهما تكوينية حيث يتحققان بمجرد ارادتهما كانزال الكتب وبعث الرسل فإرادته تعالى كلها تكوينية وهي إرادة ذاتية تكون عين الذات متحدة مع المراد والمريد وإرادة فعلية هي غير الذات وتتحد مع المراد فقط والأولى تتعلق بالذات أولا وبآثار الذات وهي جميع سلسلة عالم الوجود وكل ما يتحقق في عالم العين ثانيا وبالعرض فالذات مراد بالذات وجميع ما سواه مراد بالعرض ومنها البعث والزجر وارسال الأنبياء وانزال الكتب وكل ما تعلق به الإرادة بهذا المعنى لا بد وان يقع إذا أراد اللّه شيئا يقول له كن فيكون فان أراد المحقق الخراساني ان النسخ بمعناه الحقيقي يستلزم تغير ارادته الذاتية باعتبار المراد بالذات فهو باطل قطعا وان أراد انه يستلزم تغير ارادته باعتبار المراد بالعرض فغير صحيح أيضا واما الإرادة الفعلية فهي كالعلم الفعلي بمعنى خلق المعلوم فحادثة ومن صفات الفعل كما ورد به بعض الأخبار ونطق به معتبر الآثار عن الأئمة الأخيار وبيانه ان مرتبة الفعل المطلق وهو مقام الفيض المقدس ونفس الرحمن ومرحلة كلمة كن النورية التي ظهر بها جميع ما في عالم الكون هي عين الارتباط بالذات
أصول الفوائد الغروية في مسائل علم الأصول — صفحة 350
مساهمون: الشيخ محمد باقر الكمرئي
ص٣٥٠