الكراهة بحسب ما أوحى اليه وهذا نظير ما قالوا إن السمع والبصر فيه تعالى معناه العلم بالمسموعات والمبصرات وبناء على هذا القول يرجع كل الصفات الكمالية فيه تعالى إلى العلم الذي هو عين ذاته والانصاف خلافه لان مرجعه إلى اتحاد الكمالات فيه وان لا يكون له الاكمال واحد يرجع اليه سائر الكمالات وهو خلاف العقل والنقل والحق وجود جميع الصفات الثبوتية له وانما تتحد مصاديقها عينا فذاته المقدسة كما أنه كل العلم كذا تكون كل الإرادة وكل السمع والبصر بمعنى درك المبصر والمسموع بمعناه الحقيقي إلّا انه بلا آلة كما في سائر صفاته وكذا سائر الصفات الثبوتية الحقيقية واما الكلام النفسي فبالمعنى الذي يدعيه الأشاعرة باطل كما حقق في محله نعم يمكن توجيهه بأنه تعالى لما دل على ذاته بذاته أكمل دلالة والكلام ما يدل على معنى فهو كلام بهذا الاعتبار ولو أن هذا المعنى الدقيق اللطيف لا ينطبق على مرامهم وما ذكرناه مطابق لكلام المحققين حيث قالوا إنه جل شأنه علم كله ، وجوب كله وجود كله وهو كل العلم وكل القدرة وكل الوجود بقي الكلام في انه كيف يكون مطابق مفاهيم متعددة امر واحد حقيقي وقد حققنا في مقامه ان الواحد المقولى لا يمكن ان ينطبق عليه مفاهيم متعددة بالحمل الذاتي كما أن مفهوم مقولى واحد لا يمكن ان يؤخذ من مقولات متعددة ولكن يمكن ان يكون وجود واحد حقيقي منشأ لانتزاع مفاهيم متعددة من جهات مختلفة كمفهوم الوجود والخير والنور المنتزع كلها من حقيقة الوجود
أصول الفوائد الغروية في مسائل علم الأصول — صفحة 349
مساهمون: الشيخ محمد باقر الكمرئي
ص٣٤٩