تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفوائد الغروية في مسائل علم الأصول — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
الفائض من الحق يتحقق أولا في عالم العقول والأنوار العالية أو الحقيقة النبوية وجميع ما يفيض منه من الحقائق في هذه المراتب فعلية محضة بل حقيقة واحدة بسيطة مجمع الحقائق الكونية النازلة وفيه صور ما في العالم ويسمى باللوح المحفوظ وقد يعبر عنه بالفعل الأول وبالعلم القضائي وبالدرة البيضاء وأم الأقلام ولا يتبدل ما فيه ثم ينطبع ما فيه في النفس الكلية النازلة عنه وهو لوح بالنسبة اليه وقلم بالنسبة إلى ما دونه ثم ينطبع الحقائق منه إلى لوح عالم المثال وهو لوح القدر وظهور الحقائق فيه بالتدريج لأنه يشبه عالم المادة في ان ظهور الحقائق فيه متعددة محدودة فربما يظهر فيه وجود المقتضى لشيء ويفاض إلى عالم المادة المحضة وهو نحو من ظهور وجوده ويظهر بعده وجود المانع عن تأثيره وهو موجب لكشف عدمه فكان عدمه المستند إلى المانع مختفيا أولا ثم ظهر وهذا هو حقيقة البداء واستناده إلى اللّه باعتبار ان جميع ما في العالم يكون فعله ولو بالواسطة ويمكن تقريره بوجه آخر وهو انه لما يظهر الحقائق في عالم القدر وهو لوح عالم المثال تدريجا فربما يرى النبي وجود المقتضى فيه فيعلم وجوده فيخبر عنه ولا يرى مانعة لتأخره في نظام هذا العالم ثم بعد ذلك يرى المانع له فيبدو له ما خفى عليه أولا وهذا معنى البداء وهنا نكات أخرى غامضة ليس هنا موضع تحقيقها فلتطلب من مظانها .
أصول الفوائد الغروية في مسائل علم الأصول — صفحة 352 | الشيخ محمد باقر الكمرئي