إلى وقت آخر ومعنى الحكم ظاهرا ليس هو الحكم الصوري والمراد الاستعمالي الفارغ عن الجد كما ربما استفاده بعضهم من كلام الشيخ الأنصاري ويشعر به ظاهر كلامه من التعبير بالحكم الظاهري بل المراد حكم ناش عن مصلحة في ظرف جهل المأمور بالواقع موجبة لانشاء حكم جدا في هذا الحال ولا ينتهى امده بصدور المخصص واقعا بل بوصوله إلى المكلف فهو من هذه الجهة يشبه الحكم الظاهري كبقاء وكالة الوكيل بعد عزل الموكل وقبل وصول العزل اليه فلا وجه للاشكال على الشيخ بأنه مخالف لأصالة الجد في القضية لما عرفت من أن الحكم في مورد المخصص أيضا جدى ولكن يفترق مع سائر الافراد الباقية تحت حكم العام من وجهين أحدهما ان الحكم في سائر الافراد ناش عن المصلحة الأولية القائمة بنفس عنوان العام من دون دخل شيء آخر فيه بخلاف الحكم في مورد المخصص فإنه ناش عن مصلحة ثانوية بلحاظ الجهل بالواقع وثانيهما ان حكم سائر الافراد غير مغيّا بغاية ولكن الحكم في مورد المخصص وان كان مماثلا مع حكمها إلّا انه مغيّا بالعلم بالواقع ووصول المخصص وبناء على هذا لا اشكال في صدور المخصصات لعمومات الكتاب والسنة النبوية الصادرة عن الأئمة المعصومين مع تاخرهما عن وقت الحاجة لجمع من المكلفين وهنا وجه آخر لتوجيه تأخير البيان عن وقت الحاجة لدفع الاشكال ذكره الشيخ الأنصاري وهو ان صدور المخصص المتأخر كاشف عن صدوره سابقا مقارنا لزمان العام أو لوقت الحاجة في
أصول الفوائد الغروية في مسائل علم الأصول — صفحة 346
مساهمون: الشيخ محمد باقر الكمرئي
ص٣٤٦