يكشف عن وجود ماهيتين ولو كانتا متحدتين في الوجود كصدق الحيوان والناطق على زيد وهذه تمام المقدمات التي بنى عليها امتناع اجتماع الامر والنهى وقد تبين ضعفها فلا وجه للقول بالامتناع وتبين الإشارة إلى وجه الجواز من أنه لا تضاد بين الوجوب والحرمة فيصح اجتماعها في مورد واحد ينطبق عليه عنوانين خصوصا إذا كان بينهما عموم من وجه كالغصب والصلاة مضافا إلى أنه بناء على تضاد الاحكام فإنما يمتنع الاجتماع لو كان الامر والنهى مسريان على الفرد الخارجي ولكن عرفت ان متعلقهما هو الموجود في الذهن مرآتا للخارج وفانيا فيه ولا يسرى حكم الفاني في المفنى ولا ربط للفرد الخارجي بما تعلق به الامر والنهى إلّا ان وجوده مسقط للامر بالإطاعة وللنهي بالعصيان لأنه بوجوده ينتفى اثر الامر والنهى نعم يكون الفرد الخارجي مأمورا به ومرادا بالعرض أو مبغوضا بالعرض كما أن الطبيعي موجود بوجوده بالعرض واجتماع عنوانين متخالفين بالعرض لا محذور فيه أصلا فبوجود المجمع يتحقق امتثال الامر وعصيان النهى فيسقطان معا وظهر بما ذكرنا فساد ما قيل من أن الإرادة والكراهة من اعراض عروضها في الذهن والاتصاف بها في الخارج كالأبوة والبنوة والزوجية وجه الفساد ان هذه الأمور من مقولة الإضافة وهي ما يتحقق في الخارج بوجود الطرفين وفي الذهن مستقلا فوجودها الفعلي في الذهني وهذا معنى عروضها في الذهن يعنى تحمل على الموضوع بالضميمة واتصافها في الخارج ثبوتها بثبوت الطرفين
أصول الفوائد الغروية في مسائل علم الأصول — صفحة 274
مساهمون: الشيخ محمد باقر الكمرئي
ص٢٧٤