وجود اقتضائيا للمعلول الخارجي وانشاء الحكم ان كان بداعي جعل الداعي فهو حكم فعلى مع وصوله إلى المكلف وان كان بداع آخر كالارشاد وغيره فلا يكون حكما أصلا فإن كان المراد من الحكم الفعلي ما وصل إلى المكلف وصار مصدرا للبعث أو الزجر فلا مقام بعده حتى يكون مرتبة أخرى تسمى بالتنجز فأين المرتبة الرابعة وبالجملة لا يتصور للحكم مراتب اربع كما ذكره واما ما قال من أن الاحكام متضادة بأسرها فقد ناقش فيه بعض مشايخنا المتأخرين بان التضاد يعتبر في الموجودات العينية لان الضدين موجودان بينهما غاية الخلاف وهذا المعنى لا يتحقق في الحكم لان له مرتبة الإرادة والكراهة القلبيين ومرتبة الانشاء والجعل ومرتبة الوجوب والحرمة والمرتبة الأولى قائمة بالنفس متخصصة بالمراد الموجود في أفق النفس ولا تكون امرا خارجيا وإلّا لزم تحصيل الحاصل وانقلاب النفس خارجا وبالعكس نعم متعلق الإرادة عنوان فان في الخارج وليس متحدا معه اتحاد الكلى مع فرده لان الشوق لا بد وان يتعلق بموجود من وجه ومعدوم من وجه لان المعدوم المطلق لا يتعلق به الشوق كما أن الموجود المطلق كذلك ولا ريب ان الإرادة القائمة بالنفس ليست ضد الكراهة القائمة بها لاتحاد متعلقهما لان النفس من المجردات وما فيها مجرد ولا تزاحم في المجردات ولذا يتحقق فيها السواد والبياض وسائر الاضداد .
واما المرتبة الثانية فهي كما عرفت ايجاد المعنى باللفظ اعتبارا
أصول الفوائد الغروية في مسائل علم الأصول — صفحة 271
مساهمون: الشيخ محمد باقر الكمرئي
ص٢٧١