واما الوجوب العقلي بناء على القول به كما في باب الإطاعة فهل هو معنى حقيقي للصيغة أيضا واستعمالها فيه ليس مجازا أم لا بل هو من المعاني الغير الحقيقية ومن قبيل الارشاد والاستهزاء والتسخير لا يبعد ان يقال إنه بناء على القول بان للعقل احكاما انشائيا سوى احكامه الادراكية كان حكمه الايجابي معنى حقيقيا للصيغة لأنه ليس خصوصية الطالب والحاكم مأخوذا في مفادها وهذا لا ينافي ظهور الصيغة في المعنى الأول عند الاطلاق لأنه اما ان يكون من باب الانصراف عند الاطلاق أو من مقدمات الحكمة أو غير ذلك مما يأتي تحقيقه إن شاء اللّه تعالى في مقامه .
الثامن قد عرفت ان لفظ الامر موضوع لمعنى يلازم خصوصية العلو في الطالب فيدل عليه بالالتزام واما الصيغة فمع اشكال في ان وضعها أعم ولذا تستعمل في مقام الالتماس والدعاء بلا معونة التجوز واما الاشكال في انها بظهورها انصرافا يفيد علو الطالب وانها مصداق للامر بحيث إذا لم يكن هناك قرينة تحمل على الامر ويحتاج إفادة أحد المعنيين الآخرين إلى القرينة أم لا بل هي بلا قرينة مجملة مرددة بين المعاني الثلاثة وجهان لا يبعد الأول وذلك لان طبع الصيغة يقتضى نحقق المأمور به في الخارج وذلك انما يكون غالبا مع علو الطالب ولذا يستفاد منها بهذا الاعتبار علو الطالب فتأمل .
أصول الفوائد الغروية في مسائل علم الأصول — صفحة 132
مساهمون: الشيخ محمد باقر الكمرئي
ص١٣٢