[ في التعبدي والتوصلي ]
( أصل ) قسموا الامر إلى تعبدي وتوصلى وعرفوهما بوجوه الأول ان التعبدي ما لا يحصل الغرض منه إلّا باتيانه متقربا إلى اللّه والتوصلي ما يحصل الغرض باتيانه مطلقا الثاني ان التعبدي وظيفة عملية شرعت لأجل التعبد والتدين والتقرب بها والتوصلي وظيفة عملية شرعت لأصل وجودها في الخارج مطلقا الثالث ان التعبدي ما لا يسقط إلّا بفعل المكلف اختيارا والتوصلي ما يسقط بالفعل الاختياري أو بايجاده ولو من غير اختيار والنسبة بين هذا التفسير وسابقيه عموم من وجه ثم إن الكلام في المقام في ان اطلاق الامر يقتضى أحد القسمين أو لا يقتضى شيئا منهما بل لا بد من الرجوع إلى امر آخر ولو كان هو الأصول العملية وتحقيق الكلام يتوقف على بيان أمور الأول ان التعبدية والتوصلية من القيود اللغوية والعرفية أو الشرعية بمعنى انها مما تقتضيها نفس الامر بمادته أو صيغته في العرف واللغة ولو فرضت انه لم يكن شريعة في البين أصلا أو مما يقتضيها نظر التشريع والاستعباد سواء كان المشرع صالحا أو غير صالح الظاهر هو الثاني وذلك لما عرفت من أن مقتضى الامر بحسب اللغة والعرف ليس إلّا طلب وجوه متعلقه الثاني انه لا اشكال في اختلاف الغرض في التعبدي والتوصلي ولكن الاشكال في انه بتولد من الغرض في التعبدي قيد في ناحية الامر أو المأمور به أو في طريق امتثاله أو يتولد امر آخر متمما للامر الأول فهنا وجوه أربعة ربما تكون أقوالا الأول ان يكون التعبدية والتوصلية من قيود نفس الطلب بان يكون خاص