شرح
الرابع أن الملازمات الأخرى كان اللازم فيها ممكن الوقوع . فإن وجوب المقدمة ممكن وكذا حرمة الضد .
بينما في هذه الملازمة كان اللازم محال الوقوع لاستحالة اجتماع الأمر والنهي في واحد .
الخامس أن الملازمات الأخرى كان الغرض منها إثبات وجود اللازم عند وجود الملزوم .
بينما هذه الملازمة كان الغرض منها نفي وجود الملزوم لانتفاء وجود اللازم . وذلك لأن هذه الملازمة ملازمة بين وقوع شيء ووقوع المحال .
السادس وهو أن الملازمات الأخرى كانت تنفع بنفسها بلا حاجة إلى ضم كبرى عقلية أخرى فالملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدماته تنفع بلا حاجة إلى كبرى عقلية أخرى أو قل أن هذه الملازمات ليست في مقام تنقيح صغرى كبرى عقلية أخرى .
وهذا بخلاف الملازمة هنا فإنها لا تنفع إلا بعد ضم كبرى عقلية هي استحالة اجتماع التضاد أو قل أن هذه الملازمة هي في مقام تنقيح صغرى كبرى استحالة اجتماع الضدين .
فإن قلت إن جميع الملازمات لا تنفع إلا بعد ضم كبرى استحالة تخلف اللازم عن الملزوم .
قلت أولا إن الملازمات تثبت لازمها بلا حاجة إلى هذه الكبرى فإن ملازمة وجود وجوب ذي المقدمة يلزمه وجود وجوب المقدمة فهي بنفسها تثبت وجود اللازم عند وجود الملزوم وليس لها معنى سوى هذا .
فأي حاجة إلى قضية استحالة تخلف الملزوم عن اللازم فإن هذه القضية إنما هي كلية منتزعة عن صغريات الملازمات فهي في طول الملازمة لا انها كبرى لها .
ثانيا لو سلمنا ذلك فلا يضر لأن هذه الملازمة تشترك مع بقية الملازمات في الاحتياج إلى هذه الكبرى . وتمتاز عنها باحتياجها إلى كبرى