تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
شرح
ومن الواضح أن نتيجة هذا الالتفات هو الحكم بتقييد أحد الدليلين دون تحديد ما هو الدليل المقيد لعدم وجود ما يصلح للتحديد إذ المفروض أنه لا يوجد لدى العرف سوى حكم واحد هو استحالة الاجتماع . ومن الواضح أن هذا الحكم لا يستوجب تحديد ما هو الدليل المقيد . ومن هنا فإذا فرضنا أن كلا الدليلين في نفسه قابل للتقييد . فلا بد من الحكم بأن المقيد هو أحدهما غير المعين عندنا وإن كان معينا في علم اللّه تعالى وبالتالي فيجب تطبيق أحكام هذه القضية . وبهذا ينتهي الكلام في المقام الأول . المقام الثاني أن هذه المسألة من الملازمات أم لا . أقول قد صرح المصنف ( ره ) وغيره أن المسألة من الملازمات العقلية أي الحكم بالملازمة بين شيئين فنذكر أولا تصوير المصنف للمسألة ونذكر ثانيا تعليقنا على ذلك . أما تصوير المصنف ( ره ) للمسألة فله جهتان . الأولى وهي دعوى وجود الملازمة بين بقاء الأمر والنهي فعليين في مورد الاجتماع وبين اجتماع الأمر والنهي في واحد . فالملزوم هو الأمر الفعلي والنهي الفعلي في ظرف خاص لا مطلقا وهذا الظرف هو ظرف التقاء عنوان المأمور به مع عنوان المنهي عنه . واللازم هو اجتماع الأمر والنهي في واحد . الجهة الثانية في الغرض من هذه الملازمة وحاصله أنه إما أن نفرض صحة الملازمة أم لا . فعلى القول بصحة الملازمة - استنادا إلى ما تقدم ذكره من دليل قول الامتناع - ينتج استحالة الملزوم لأن اللازم مسلم المحالية وإذا استحال اللازم استحال الملزوم أو قل يتشكل عندنا قياس استثنائي . صغراه ( إن بقي الأمر والنهي فعليين في ذلك الظرف الخاص لزم اجتماع الأمر والنهي في واحد ) .