تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
شرح
الأولى : صحة الاعتراض في نفسه ووجهها واضح . فإن جميع اعتقادات العرف ومبانيه وارتكازاته لا بد أن تؤثر على معاني الألفاظ التي تدخل تحت هذه الارتكازات فإذا فرضنا أن العرف يبنى على امتناع الأمر بشرب الشاي . فلو سمع أمرا بوجوب شرب جميع المائعات فإن العرف لا بد حينئذ طبقا لارتكازه ومبناه أن يخصص هذا الأمر بغير الشاي . وهذا واضح . الدعوى الثانية أن هذا لا يصلح اعتراضا على مطلوبنا وهذه الدعوى واضحة أيضا . وذلك لأنك عرفت وسوف تعرف أن مسألتنا هذه يبحث فيها عن وجود المانع من الأخذ باطلاقهما في المجمع أو لا يوجد مانع من ذلك . ومن الواضح أن قضاء العرف إنما هو في وجود الاطلاق إذ العرف يحكم بأن الواجب هو حصة خاصة من الصلاة مثلا فقضاء العرف إنما هو في موضوع مسألتنا لا في نفس مسألتنا . فالحاصل أن قضاء العرف هو في مرحلة وجود مقتضي الأمر والنهي في المجمع ومسألتنا هي في وجود المانع من بقاء الأمر والنهي في المجمع بعد فرض التسليم بوجود المقتضي فقضاء العرف ليس في مسألتنا . فانقدح أن القاضي الوحيد في مسألة الاجتماع إنما هو العقل .

بقي شيئان .

الأول أن الصحيح أن حكم العرف في المسألة لا يفارق حكم العقل كما سوف يتضح فحيث حكم العقل بالجواز حكم العرف بذلك وحيث حكم العقل بالامتناع حكم العرف بذلك . الثاني أن الصحيح - ( حتى لو قلنا بأن العرف حاكم بالامتناع ) - هو أن هذا الحكم العرفي هو قرينة منفصلة لا متصلة فإن العرف عندما يسمع ( يجب الصلاة ) لا يلتفت إلى الصلاة الغصبية . وكذا عندما يسمع ( يحرم الغصب ) لا يلتفت إلى الغصب الصلواتي . نعم بعد أن يسمعهما معا ثم يصادفه اجتماع الصلاة والغصب يلتفت إلى امتناع اجتماع الحكمين .
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 36 | الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي