شرح
الأولى : صحة الاعتراض في نفسه ووجهها واضح . فإن جميع اعتقادات العرف ومبانيه وارتكازاته لا بد أن تؤثر على معاني الألفاظ التي تدخل تحت هذه الارتكازات فإذا فرضنا أن العرف يبنى على امتناع الأمر بشرب الشاي . فلو سمع أمرا بوجوب شرب جميع المائعات فإن العرف لا بد حينئذ طبقا لارتكازه ومبناه أن يخصص هذا الأمر بغير الشاي . وهذا واضح .
الدعوى الثانية أن هذا لا يصلح اعتراضا على مطلوبنا وهذه الدعوى واضحة أيضا . وذلك لأنك عرفت وسوف تعرف أن مسألتنا هذه يبحث فيها عن وجود المانع من الأخذ باطلاقهما في المجمع أو لا يوجد مانع من ذلك .
ومن الواضح أن قضاء العرف إنما هو في وجود الاطلاق إذ العرف يحكم بأن الواجب هو حصة خاصة من الصلاة مثلا فقضاء العرف إنما هو في موضوع مسألتنا لا في نفس مسألتنا .
فالحاصل أن قضاء العرف هو في مرحلة وجود مقتضي الأمر والنهي في المجمع ومسألتنا هي في وجود المانع من بقاء الأمر والنهي في المجمع بعد فرض التسليم بوجود المقتضي فقضاء العرف ليس في مسألتنا .
فانقدح أن القاضي الوحيد في مسألة الاجتماع إنما هو العقل .