تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
شرح
أخرى ومن الواضح أن غرضنا بيان جهة الافتراق لا جهة اشتراك هذه الملازمة مع سائر الملازمات . السابع وهو الفرق الذي نريد الاعتناء به . وهو أن الملازمات الأخرى كان الملزوم فيها مغايرا للازم فوجوب الشيء غير وجوب مقدماته ووجوب الشيء غير حرمة ضده . بينما في هذه الملازمة كان الملزوم هو عين اللازم فإن الملزوم هو بقاء الأمر والنهي عند المجمع . واللازم هو بقاء الأمر والنهي عند المجمع الواحد ففي الحقيقة لم يكن اللازم إلا تعبيرا آخر عن الملزوم فإن في المقام لا يوجد سوى شيء واحد وهو ( اجتماع الأمر والنهي في شيء واحد ) غايته أنه تصورناه أولا مجردا عن وصف الاجتماع في واحد . ثم تصورناه مصاحبا لهذا الوصف . فالمسألة من قبيل ما لو نظرت إلى اجتماع السواد والبياض ثم قلت ( لو بقي السواد والبياض على هذا القرطاس يكون قد اجتمع السواد والبياض على شيء واحد ) ومن الواضح أن الملزوم لم يكن سوى تصور ناقص لصورة اللازم وذلك حيث تصورت القرطاس دون تصور أنه واحد . ولأجل هذا الفرق نقول أن المسألة ليست من الملازمات العقلية فإن الملازمات العقلية هي التي يكون اللازم فيها غير الملزوم فيحكم العقل بثبوت اللازم عند ثبوت الملزوم وأما إذا كان اللازم عين الملزوم حتى يحتاج انتزاع الملازمة إلى تجشم تصور الملزوم بصورة أخرى ناقصة لم يكن ذلك ملازمة عقلية . وإن صدقت الملازمة عقلا . فالحاصل أن المسألة لا يحتاج فيها سوى إلى النظر إلى الملزوم وفهمه ومعرفته فمسألتنا ليست سوى عبارة عن تشخيص محل اجتماع الأمر والنهي هل هو واحد أم متعدد فبعد اكتشاف انه واحد يصبح من البديهي أن الأمر والنهي قد اجتمعا في واحد . وبهذا ينتهي الكلام في المقام الثاني . وأما المقام الثالث فنتعرض له بعد التعرض لكلمات المصنف ره .