شرح
قال بعض الاعلام أن العرف لا دخالة له في المقام توضيح ذلك أن الشبهات التي تعرض للفقيه قسمان .
الأول شبهات في مقام فهم الألفاظ والروايات .
الثاني شبهات تعرض بعد فهم المعنى وتحديد مفاهيم الألفاظ . أو قل شبهات في تطبيق المعاني المفروض وجودها .
وإنما يرجع إلى العرف في القسم الأول من الشبهات فنرجع اليه لأجل تحديد ما هو الظاهر فنعمل بالظهور على ما يقضي به العرف .
وأما شبهات القسم الثاني فليس للعرف فيها دخالة ولهذا تسالموا على أن الشبهات الموضوعيّة لا دخالة للعرف فيها .
إذا عرفت هذه النقطة نقول إن الشبهة في المقام هي من القسم الثاني ضرورة أن الاشتباه ليس في معنى يجب الصلاة أو معنى يحرم الغصب .
بل في أنه هل يمكن بقاء الأمر والنهي في المجمع أم لا . سواء كان الدال على الأمر والنهي هو اللفظ أو غير اللفظ كالإجماع والسيرة والعقل ونحو ذلك .
فإذن شبهه المقام هي من القسم الثاني وقد عرفت أن العرف ليس له أي منصب قضاء في شبهات القسم الثاني .
ثم إنك بعد أن عرفت قول هذا العلم نقول قد يعترض عليه . ( كما اعترض هو على نفسه وكما اعترض عليه غيره ) . أن العرف إذا كان المستقر في ذهنه هو استحالة الاجتماع فلا بد أن يكون هذا مؤثرا على فهم العرف للأدلة فإنه إذا سمع يحرم الغصب ثم سمع ( يجب الصلاة ) فإنه إنما يفهم وجوب قسم خاص من الصلاة وهو الصلاة التي لم تكن محرما أي لم تكن غصبا ولا قتلا لمسلم ولا إهانة لمؤمن .
أقول هذا الاعتراض وإن كان صحيحا في نفسه إلا أنه لا يصلح اعتراضا على المطلوب إثباته من أن العرف ليس له قضاء في مسألتنا فهنا دعويان .